موضوع الحرب على الإرهاب، والحد من خطر تمدد التنظيمات المتطرفة، وتضييق الخناق على جماعة الإخوان في الجنوب، ليس مجرد شعارات أو حديث مجالس؛ بل هو حصيلة تضحيات جسيمة دفع ثمنها الجنوبيون دمًا وأمنًا واستقرارًا خلال عقد كامل.
وأي إضعاف للجنوب عسكريًا أو سياسيًا لا يعني “إعادة ترتيب” بقدر ما يعني محو تلك الانتصارات وفتح المجال مجددًا لصالح هذه التنظيمات وأدواتها.
عندما يتم استهداف أو نسف المكوّن السياسي الأكبر والأكثر حضورًا وتأثيرًا الذي يمثل الجنوبيين، فهذا عمليًا يعني تمكين حزب الإصلاح وشبكاته لإعادة تثبيت نفوذهم داخل الجنوب.
وعندما تُضعف القوات الجنوبية التي واجهت الإرهاب على الأرض، فالمحصلة الطبيعية هي إعادة تقديم قوات الإخوان المندمجة تحت مسمى “جيش وطني” كبديل، وإرجاعها إلى الواجهة بقوة.
وفي النهاية، نحن لا نتحدث عن سيناريو نظري؛ بل عن عودة إلى مرحلة تصفية الكوادر الجنوبية واستهداف كل من يرفع “لا” في وجه حزب الإصلاح، أي العودة إلى الفوضى التي عرفها الجنوب سابقًا، بكل أدواتها: اغتيالات، ابتزاز، تفكيك للمجتمع، وتضييق على المشروع السياسي الجنوبي.
هذه هي الخطوط العريضة التي يجب أن تُقرأ كما هي. أما الكلام لمجرد الكلام والحديث عن “حوارات” و”فعاليات” تُطرح كواجهة فهو استثناء لا يغير شيئًا إذا لم يُترجم إلى واقع.
المعيار الحقيقي هو ما يتم على الأرض ما ينعكس على الناس أمنًا وسياسة، وما يرتبط مباشرة بمستقبلهم وحقهم في الاستقرار والقرار.