شبوة برس – خاص
قال الكاتب علي محمد سيقلي إن القضايا المرتبطة بالثروات العامة في الدول التي تحترم مؤسساتها لا تختفي من النقاش العام بسهولة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات تمس ثروة شعب بأكمله. غير أن ما حدث في قضية النفط في حضرموت يثير تساؤلات واسعة بعد أن خفت صوتها فجأة رغم الضجة التي رافقتها قبل أشهر.
وأوضح سيقلي، في مقال رصده محرر شبوة برس، أن ملف ما وصف بنهب النفط في حضرموت كان قد تصدر النقاش العام لفترة، مع حديث متزايد عن شبكات تهريب ومصافٍ بدائية تعمل خارج إطار القانون، إضافة إلى تقديرات تحدثت عن خسائر مالية كبيرة تذهب بعيداً عن الخزينة العامة.
وأشار الكاتب إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي كان قد تحرك حينها ورفع القضية إلى النيابة العامة، التي أعلنت بدورها تشكيل لجنة قضائية للتحقيق والنزول الميداني لمتابعة القضية، وهو ما خلق حينها حالة من التفاؤل لدى الرأي العام بإمكانية الوصول إلى نتائج واضحة ومحاسبة المتورطين.
لكن، بحسب سيقلي، فإن ما حدث بعد الضجة الأولى يطرح أسئلة أكثر مما يقدم إجابات. فبعد فترة من الاهتمام الإعلامي الواسع، تراجع الحديث عن القضية تدريجياً، ولم تُعلن نتائج رسمية للتحقيقات، كما لم تُنشر أي تفاصيل حول ما توصلت إليه اللجنة القضائية التي قيل إنها باشرت عملها في الميدان.
ويتساءل الكاتب: أين وصلت التحقيقات فعلياً؟ ومن هي الجهات التي شملها التحقيق؟ وهل تم تحديد المسؤوليات عن عمليات نهب النفط التي تحدث عنها الجميع في ذلك الوقت؟
كما أشار إلى معلومات سابقة تحدثت عن اكتشاف مصافٍ غير قانونية خلال النزولات الميدانية، متسائلاً عن مصير تلك المواقع وما إذا كانت قد أُغلقت فعلاً أم أن نشاطها توقف مؤقتاً فقط.
ويرى سيقلي أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الإجابات الواضحة، فالقضية لا تتعلق بخلاف سياسي عابر بل بثروة عامة يفترض أنها ملك لجميع المواطنين. وعندما يختفي ملف بهذه الأهمية دون توضيح، فإن ذلك يفتح الباب واسعاً أمام الشكوك والتكهنات.
ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد أن الرأي العام لا يطالب إلا بالوضوح: معرفة ما جرى في هذا الملف، وما الذي كشفته التحقيقات، ومن المسؤول عن العبث بثروات حضرموت، وما إذا كانت هناك إجراءات حقيقية لضمان عدم تكرار ذلك مستقبلاً.