شبوة برس – خاص
برحيل المناضل الشيخ علي عوض كازمي، عضو الهيئة المركزية لرابطة الجنوب العربي – الحر، يفقد الجنوب العربي أحد رجاله الأوفياء الذين حملوا القضية في وجدانهم قبل أن تكون موقعًا أو صفة. رجلٌ لم يكن من أصحاب الشهادات الكبيرة، لكنه كان من أصحاب المبادئ الراسخة، ولم يكن من أصحاب المناصب الرفيعة، لكنه ارتقى بأخلاقه ومواقفه الوطنية الصادقة.
كان الفقيد متقد الذهن الوطني، مدركًا لهموم وطنه، منحازًا لقضية الجنوب العربي، مؤمنًا بحقه في الحرية والاستقلال، وظل مناضلًا صلبًا يعمل بصمت وإخلاص، مع كل القوى الوطنية الجنوبية، كلٌ من موقعه وإمكاناته.
نشأ الفقيد في أسرة بسيطة، والتحق بجيش الليوي عام 1950، وخدم في عدد من المواقع، قبل أن ينتقل مع وحدته إلى الشارقة ورأس الخيمة والبريمي، ثم عاد إلى عدن إبان الاستعمار البريطاني، حيث تبلورت لديه الروح الوطنية مبكرًا، فالتحق برابطة الجنوب العربي في ستينات القرن الماضي، وظل وفيًا لها ولنهجها حتى بعد الاستقلال في 30 نوفمبر 1967.
وفي عام 1973، غادر إلى المملكة العربية السعودية، وأقام في جدة حتى عام 1990، قبل أن يعود إلى عدن، حيث واصل نضاله الوطني، وشارك في مقاطعة انتخابات 1997، ثم كان من أوائل المشاركين في الحراك الجنوبي السلمي، وظل ثابتًا على مواقفه، غير باحث عن منصب أو مكسب، بقدر ما كان مؤمنًا بوطن حر كريم تتوارثه الأجيال في أمن واستقرار.
برحيله، يخسر الجنوب العربي أحد رجاله الصادقين، الذين عاشوا للفكرة ومضوا عليها حتى آخر لحظة.
وبهذا المصاب الجلل، نعزي أنفسنا وأبناءه وأسرته الكريمة وكافة آل باكازم ورفاق دربه، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
*- الباحث علي محمد السليماني