من معركة وادي المسيني 2017 إلى قرارات مارس 2026.. حين يتحول الثأر الشخصي إلى قرار عسكري
شبوة برس – خاص
يرصد محرر شبوة برس تطورات خطيرة تشهدها حضرموت، عقب قرارات وُصفت بالانتقامية أصدرها وزير دفاع الشرعية طاهر العقيلي، مستهدفة “لواء بارشيد”، على خلفية أحداث تعود إلى معركة وادي المسيني عام 2017.
ففي تلك المعركة التي خاضها اللواء ضمن حملة تطهير وادي المسيني غرب المكلا من عناصر تنظيم القاعدة، سقط خمسة من أقارب الوزير وهم يقاتلون في صفوف التنظيم الإرهابي، في واقعة موثقة شكلت صدمة للرأي العام آنذاك، وكشفت حجم الاختراقات داخل بعض البيئات المرتبطة بمراكز نفوذ كما ذكر ذلك الناشط الحضرمي عبدالسلام بن بدر في منشور رصده محرر "شبوة برس".
وخلال العملية العسكرية، عثرت القوات على جواز سفر دبلوماسي يمني باسم الإرهابي القتيل مسلم صلاح مسلم باتيس، وهو نجل القيادي في حزب الإصلاح صلاح مسلم باتيس ما أثار حينها موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين بعض القيادات الحزبية والتنظيمات المتطرفة، وحجم التداخل بين العمل السياسي والنشاط الإرهابي.
اليوم، وبعد مرور سنوات على تلك العملية، تعود تداعياتها بشكل أكثر خطورة، مع صدور توجيهات مباشرة بإقصاء وتفكيك “لواء بارشيد”، في خطوة اعتبرها مراقبون انتقامًا متأخرًا لدماء أقارب الوزير الذين سقطوا في صفوف القاعدة، وليس قرارًا مهنيًا يستند إلى تقييم عسكري موضوعي.
هذا التطور يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار حقيقي، حيث إن توظيف القرار العسكري لتصفية حسابات شخصية أو عائلية يمثل انحدارًا خطيرًا في مفهوم الدولة، ويقوض الثقة في حيادية الأجهزة الأمنية، ويهدد بتفكيك وحدات كانت في طليعة المواجهة مع الإرهاب.
كما أن استهداف قوة عسكرية خاضت معارك حقيقية ضد التنظيمات المتطرفة، يفتح الباب واسعًا أمام إعادة تقييم مسار الحرب على الإرهاب، ويثير مخاوف من أن تتحول الإنجازات الميدانية إلى ضحايا لصراعات النفوذ داخل منظومة الشرعية.
ويؤكد محرر شبوة برس أن ما يحدث اليوم في حضرموت لا يمكن فصله عن سياق أوسع من تسييس القرار العسكري، وخلط الأوراق بين الأمني والحزبي، في مشهد يعكس أزمة عميقة في بنية إدارة الدولة، ويهدد بنسف ما تبقى من الثقة بين المواطن والمؤسسة العسكرية.