رسائل إلى أطراف الحرب اليمنية

2016-03-28 10:35

 

أتمنى من دول التحالف العربي وعلى رأسها الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية تقييم الموقف في اليمن بعد حرب استمرت عاما كاملا ، واجه فيها الشعب اليمني الأخطار من كل جانب، في ظل  بيئة حاضنة في الشمال اليمني وتحديدا في صعدة للنفوذ الإيراني ، فالمذهب الجارودي المؤيد للتدخل الإيراني من خلال الأبناء الذين تناسلوا منذ دخول الفرس في عهد سيف بن ذي يزن وحتى اليوم، وكما يقول العرب"  إن العرق دساس" ، ومطامع إيران تتزايد لمحاصرة الجزيرة العربية والخليج ، والسيطرة على البحر العربي وباب المندب وإخضاع الجنوب وشعبه، وتطويعه للنظام المرتهن لها في صنعاء من خلال تحالف ثنائي بغيض مع المخلوع صالح !!

 

ولعل العجب العجاب ما جرى يوم 26 مارس الجاري في ميدان السبعين بصنعاء حيث احتشد الألوف تأييداً لصالح والأغرب أنها نفس الجموع التي خرجت تطالب برحيله  في ثورة فبراير 2011م !!

تباً لك من شعب  تداس كرامته وتنتهك حقوقه طوال 33 عاماً ويخرج مطالباً ببقاء جلاديه الذين سرقوا رغيف الخبز من يده !!

خرج يهتف لمن في رقبته آلاف الضحايا ..أفقر شعبه  وجعله يتسول في أصقاع الأرض بعد أن عزت عليه اللقمة في وطنه .

 

يتظاهرون ضد السعودية ودول الخليج التي تحتضن أكثر من مليون ونصف يمني  اخوانهم وابنائهم !!

يتظاهرون مع من دمر اليمن ومدنه وقراه وهجر أكثر من 2 مليون من سكانه من ديارهم !!

يتظاهرون تأييداً لمن قتل وتآمر بالغدر والخيانه على الآلاف من شرفاء وأحرار اليمن ليستمر في الحكم .

يتظاهرون من أجل رجل بائس غابت شمسه وسقط نجمه ولم يخلف لنا إلا المصائب والرزايا والدواعش والأفاعي .

 

أراد هذا البائس توريث أبنائه ، وعندما لفظه الشعب تحالف مع  الطائفية البغيضة في الشمال لقهر الشعب وتصنيفه وإذلاله وبقائه في الحكم ، حيث لم يعرف اليمن في عهده أي نوع من الممارسة الديمقراطية أو الحرية أو المشاركة السياسية ،نظام يختزل  المشهد السياسي كله في شخصية القائد أو الزعيم الأوحد من خلال أحد الأشكال السياسية الأحادية الرأي كما في حالة " الزعيم " صالح أو السيد عبد الملك الحوثي ..!!

ورحم الله الشهيد يحيى الثلايا الذي قال :" لعن الله شعباً أردت له الحياة وأراد لي الموت"

 

 ومن جهة أخرى وعند دراسة الحالة اليمنية شمالاً نجد شواهد التاريخ لازالت تعيد  نفسها، فتجارب التدخل منذ الغزو الحبشي فالتركي .. وكذلك التدخل المصري لمساندة ثورة 26 سبتمبر عام 1962م وحتى اليوم والمشهد يتكرر أمامنا جميعاً !!

أي أن المكونات في الشمال مهما اختلفوا فيما بينهم فإنهم في النهاية يتوحدون ضد أي مكون آخر يأتي من خارج التركيبة , وقد ذكر ذلك أحد شيوخ القبائل فقال :" عندما تكون المعركة شمالية – شمالية ، يقدمون الحكمة والإيمان على الصراع بينهم فيتنازل بعضهم لبعض , لكن عندما تكون المعركة " شمالية – جنوبية " يتعصب الجميع ضد الجنوب ولا مكان للحكمة والإيمان في الشمال ، بل يتفق الجميع على الظلم والعدوان ، وفوق هذا يكذبون بأن الجنوبيين " إخواننا،" يخادعون الله وهو خادعهم " – انتهى - .

 

ونحن هنا لا نلوم دول التحالف فهي محكومة بشرعية ودستورية وقرارات دولية ولن تستطيع فصل الجنوب عن الشمال لأنها تقاتل تحت شعار " استعادة الشرعية " لليمن بأسره .. بل نلوم أنفسنا ، ولازال مشهد حضور عميد الدبلوماسية العربية الفقيد الأمير سعود الفيصل رحمه الله يتجسد أمامنا عندما جاء إلى عدن يطلب من الرفاق عدم قيام وحدة اندماجية مع الشمال ، وقال لهم : " هؤلاء القوم عجناهم وخبزناهم أربعين عاماً وهم مثل لحمة الرماد لا نية ولا ناجحة " !!

 

اجعلوا لكم مخرجاً من هذه الوحدة .. جربوا وإذا لم يناسبكم الحال انسحبوا ولكن الرفاق أبوا قبول النصيحة .. كما ذكر ذلك السيد محمد حيدرة  مسدوس !!

وأثناء عاصفة الحزم- احتضنت الرياض عشرات القيادات السياسية والعسكرية الشمالية التي هربت من صنعاء أو خرجت  برضاها والتحقت بالشرعية ، وكما يجيز القاموس القبلي الشمالي المرتكز على اقتسام الغنائم تحت شعار " لكم عشرون ولنا عشرون " أي اقتسموا الغنائم مناصفة ووزعوها فيما بينكم الخو كما خوه " !!

- رغم الإمكانات العسكرية والأسلحة المتطورة والأموال الكثيرة التي أنفقتها دول التحالف على ما يسمى ب " الجيش الوطني " الذي كان على رأسه القيادات الشمالية حصراً مثل : علي محسن الأحمر – والمقدشي – فقد تم تهريبها بليل وتباع اليوم في أسواق ذمار وصعدة..

أما التعيينات التي أصدرها هادي في كافة المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية فقد كان نصيب الأسد للشماليين فقط ، بينما جرى تهميش أبناء الجنوب ؟!!

- لم يتمكن ما يسمى بالجيش الوطني من تحرير "صرواح " أو " الحزم " رغم الحشود الهائلة وبقي محصوراً بين تبة المصارية في مأرب، وتبة القرود في نهم ،والبعرارة و الذباب في تعز !!

وفشلت المقاومة في تأمين تعز أو تحرير مأرب والجوف .. وشعارها " مدد .. مدد لا تقطعوا المدد " !!

- رغم استبسال المقاومة الجنوبية في تحرير معظم المحافظات الجنوبية  إلا أن حكومة هادي عاجزة عن حمايتها .

- حضرموت فيها أكثر من 13 لواء شمالي موالي لصالح بالإضافة إلى ذلك تم تسليم " المكلا " للقاعدة – أدوات صالح وعصاه وهؤلاء يتنقلون منها إلى مدن الجنوب حسب الحاجة ، بالإضافة إلى تواجدهم في " شبوه " و " أبين " و " لحج " و"عدن " ويعيثون في الأرض فساداً بتفجيرات واغتيالات داخل مدنها!!

- راهنت دول التحالف على تفكيك تحالف " صالح – الحوثي " ولكن ذلك لم يتم وحتى حزب الإصلاح الذي قفز في ذيل "باص"الشرعية في اللحظات الأخيرة ومارس دوره باقتدار تحت شعار " شريك في الغنيمة لا في الخسارة " ويشارك اليوم  مع حلفاء الأمس في أعمال الفوضى المسلحة التي تجري في عدن ..!

- فشلت كل المحادثات السياسية بين الشرعية وتحالف "صالح – الحوثي " بعد جولتين في جنيف وفي 17 ابريل ستجرى المحاولة الثالثة من المحادثات في الكويت !! وبعد هذا كله :

 

 إلى متى  سيظل أبناء الجنوب خارج المعادلة السياسية  ؟؟

، وأنا لا ألقي اللوم هنا على دول التحالف بل على المكونات الجنوبية وزعاماتها الهلامية العاجزة عن الحضور في الساحة السياسية والعسكرية ،القي عليها كامل اللوم والعجز لأنها عجزت عن الارتقاء إلى مستوى تضحيات شعب الجنوب وأبناؤه البررة الذين سقطوا في ساحات الوغى ..

كما عجزت حكومة هادي عن تثمين تضحيات أبناء الجنوب قصداً وعمداً وأصبح جرحاهم يتسولون العلاج في الأردن والسودان .. كما حرمت أسر الشهداء من أبسط التعويضات وفاءً لذكراهم ..!!

- حكومة هادي لا زالت  مشغولة باقتسام الفوائد من هذه الحرب وقضايا الفساد أزكمت الأنوف !!

وفي ظروف متداخلة ومتشابكة تحاول الاستعلائية الشمالية النافذة  أن تخضع الجنوب وشعبه من جديد  وتعيده  إلى بيت الطاعة  وتمتص خيراته وتقمع أحراره و أن يظل أسيراً مرتهناً للوحدة الزائفة ولن ترضى بالفيدرالية أو حكم إقليمي ناهيك عن استعادة دولة ضائعة .. والسؤال  البارز هنا : إلى متى سيظل شعب الجنوب يدفع فاتورة نيل حريته وكرامته؟؟ ونخبه وقياداته  تسترخي في الفنادق ؟؟