يقدّم نبيه البرجي في مقاله قراءة قاتمة لمشهد الشرق الأوسط، لكنه يلامس جوهرًا بالغ الخطورة حين يلمّح إلى تحويل بعض الدول، وفي مقدمتها سوريا، من كيان سياسي إلى وظيفة أمنية تخدم أجندات الخارج. ووفق رصد ومتابعة محرر شبوة برس، فإن لبّ الطرح يتمحور حول أن الإرهاب لم يعد ظاهرة عشوائية أو نتاج تطرف ديني فحسب، بل أداة سياسية مُدارة، يُعاد توجيهها نحو البلدان التي لا ترضى عنها إسرائيل، ومن خلفها الولايات المتحدة.
في هذا السياق، تظهر سوريا لا بوصفها دولة تبحث عن استقرار أو دور إقليمي متوازن، بل كذراع جاهزة للاستخدام، وعصا غليظة لتصدير الفوضى. الاتصال “الرائع” الذي أشار إليه دونالد ترامب مع الرئيس السوري، كما يورد الكاتب، ليس تفصيلاً عابرًا، بل مؤشر على قبول دور وظيفي محدد. فحين تُفتح خطوط التواصل في لحظات التهديد والابتزاز، يصبح المطلوب واضحًا: ضبط الفصائل أو تحريكها بحسب الحاجة الأميركية، وتحويلها إلى أدوات ضغط أو تهديد عابر للحدود.
ويربط البرجي هذا الدور بالساحة العراقية، حيث تُستخدم ورقة الإرهاب والميليشيات كوسيلة ابتزاز سياسي. العراق، رغم ثرواته النفطية والبشرية الهائلة، يُعامل كدولة قاصرة، تُهدَّد بالعقوبات وتُشترط مساعداته بإنهاء نفوذ هذا الطرف أو ذاك. ووفق متابعة محرر شبوة برس، تتحول الفوضى هنا إلى لغة تفاوض، وتتحول الجماعات المسلحة إلى رسائل نارية تُرسل عند اللزوم، سواء لإخضاع حكومة، أو لإسقاط خيار سياسي لا ينسجم مع الرؤية الأميركية الإسرائيلية.
الأخطر في هذا المشهد أن الإرهاب لا يُدان بوصفه جريمة أخلاقية وإنسانية، بل يُدار كأداة سياسية. تُغضّ العيون عنه حين يخدم الهدف، ويُعاد فتحها حين يخرج عن النص. إسرائيل، التي تحتكر التكنولوجيا المتقدمة وتحظى بحماية مطلقة، تستفيد من محيط عربي مُفكك، تُنهكه التفجيرات والصراعات الطائفية، فيما يُمنع هذا المحيط من امتلاك أي قدرة ردع حقيقية.
ولا يتوقف المقال عند سوريا والعراق فقط، بل يوسّع الدائرة لتشمل لبنان وإيران، باعتبار أن أي تحوّل في طهران سينعكس فورًا على خرائط النفوذ والفوضى في المنطقة. الأساطيل الأميركية والتهديدات المتكررة ليست استعراض قوة فحسب، بل جزء من إدارة الخوف، حيث تُستخدم إمكانية الحرب كما تُستخدم السيارات المفخخة، كلاهما وسيلتان لتحقيق الغاية ذاتها: إخضاع المنطقة لإرادة واحدة.
خلاصة طرح البرجي، كما يرصد محرر شبوة برس، أن الشرق الأوسط يُدفع عمدًا ليكون ساحة مفتوحة للإرهاب المُسيَّس، وأن تحويل سوريا إلى ذراع لتصدير الفوضى ليس إلا حلقة في سلسلة أطول. ما لم تدرك شعوب المنطقة أن الإرهاب يُستَخدم ضدها كأداة سياسية لا كعدو مشترك، ستبقى الدول تُستنزف واحدة تلو الأخرى، تحت شعار “الاستقرار” الذي يُصاغ في البيت الأبيض ويُبارك في تل أبيب.