القضية الجنوبية تواجه مسار تفريغ سياسي يحولها من مشروع دولة إلى مطالب محدودة

2026-03-09 22:57
القضية الجنوبية تواجه مسار تفريغ سياسي يحولها من مشروع دولة إلى مطالب محدودة
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – خاص

رصد وتابع محرر "شبوة برس" مقالًا تحليليًا للسفير عبدالكريم أحمد سعيد تناول فيه ما وصفه بمسار التفريغ السياسي الذي تتعرض له القضية الجنوبية، محذرًا من محاولات نقلها من إطارها الوطني الجامع المرتبط بالهوية والسيادة إلى إطار حقوقي محدود يختزل المطالب السياسية الكبرى في تحسينات إدارية أو حصص وظيفية داخل بنية دولة لا تعكس، بحسب تعبيره، طموحات قطاع واسع من أبناء الجنوب.

 

وأوضح السفير عبدالكريم أحمد سعيد أن قضية شعب الجنوب لم تكن يومًا مجرد مطالب خدمية أو حقوقية عابرة، بل نشأت بوصفها قضية سياسية وطنية تتصل بمستقبل الأرض والإنسان. وأشار إلى أن ما يجري اليوم يعكس، وفق قراءته، محاولة لإعادة صياغة سقف المطالب عبر تحويلها من مشروع استعادة دولة إلى مطالب أقاليم وتمثيل وظيفي وثروة وخصوصية ضمن إطار يمن واحد.

 

وأضاف أن هذا التحول لا يأتي بصورة عفوية، بل يسبقه – بحسب تحليله – تمهيد عبر تغييرات في القيادات الأمنية والإدارية وإقصاء الشخصيات التي تحمل مضمونًا سياسيًا واضحًا للقضية الجنوبية، مع الدفع بوجوه بديلة أكثر قابلية للانخراط في تسويات جزئية، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى بقاء الشكل السياسي دون مضمونه الحقيقي.

 

كما أشار الكاتب إلى أن طرح الحوار الجنوبي–الجنوبي بوصفه خطوة نحو النضج السياسي يفترض أن يكون قائمًا على ترسيخ الهدف الوطني وليس تفكيكه، محذرًا من أن تحويل التمثيل السياسي إلى تمثيل مناطقي عبر تشكيل مجالس لكل محافظة قد يؤدي إلى إضعاف الفكرة الوطنية الجامعة وتحويل القضية من مشروع سياسي موحد إلى مطالب محلية متفرقة.

 

وبيّن السفير عبدالكريم أحمد سعيد أن أخطر ما في هذا المسار، وفق تقديره، هو إعادة إنتاج الصراعات المناطقية داخل المجتمع الجنوبي، بما قد يضرب النسيج الاجتماعي ويحول الانتماءات الضيقة إلى بديل عن الهوية الوطنية الجامعة.

 

وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن جوهر القضية الجنوبية يتمثل في الدولة والهوية والسيادة وحق تقرير المصير، معتبرًا أن تقليص هذه المضامين إلى مطالب خدمية أو نسب في السلطة والثروة يفرغ القضية من معناها السياسي. ودعا في ختام طرحه كل سياسي جنوبي إلى إعادة التفكير مليًا قبل الانخراط في أي مسارات قد تُستخدم – بحسب وصفه – في إضعاف القضية التي يناضل من أجلها أبناء الجنوب.