الوحدة اليمنية بين قداسة الشعار وواقع الفشل
شبوة برس – خاص
قال الدكتور نصر ناصر النقيب، البرلماني والسياسي الجنوبي، في طرحٍ سياسي رصده محرر شبوة برس، إن النقاش حول ما يسمى بـ"الوحدة اليمنية" لم يعد يدور في إطاره الطبيعي كخيار سياسي قابل للأخذ والرد، بل تحول لدى بعض التيارات إلى حالة من التقديس المبالغ فيه، تُقصي أي رأي مخالف وتستبدل الحوار بالتخوين والتجريح.
وأوضح النقيب أن حديثاً دار بينه وبين أحد الناشطين السياسيين كشف بوضوح حجم هذه الإشكالية، حيث طرح رؤيته التي ترى أن العودة إلى وضع الدولتين قد تمثل حلاً واقعياً للأزمة الممتدة، مع إمكانية المرور بمرحلة انتقالية فيدرالية بإقليمين لفترة محددة يتم خلالها التفاوض على شكل العلاقة المستقبلية. إلا أن هذا الطرح قوبل برفض قاطع وتمسك بما يسمى "الوحدة الاندماجية" باعتبارها خياراً لا يقبل النقاش.
وأشار إلى أن النقاش سرعان ما انزلق من تبادل وجهات النظر إلى دائرة الاتهامات، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، أزمة عميقة في فهم طبيعة القضايا السياسية، التي يفترض أن تُبنى على المصالح والوقائع لا على الشعارات الجامدة أو الأحكام المسبقة.
وأكد النقيب أن مفاهيم مثل الوحدة أو الانفصال أو الفيدرالية أو الكونفيدرالية ليست مقدسات، بل أدوات سياسية تخضع لمعيارين أساسيين، هما مدى تحقيقها لمصلحة الناس، وإمكانية نجاحها على أرض الواقع. وأضاف أن إضفاء هالة من القداسة على أي خيار سياسي يؤدي إلى تعقيد الأزمات وتحويلها إلى صراعات مفتوحة قد تصل إلى حد الاحتراب.
وفي سياق تحليله، لفت إلى أن تجربة الوحدة بصيغتها الاندماجية أثبتت فشلها، ليس فقط على مستوى النتائج، بل أيضاً في قدرتها على الاستمرار دون أزمات متكررة. كما أشار إلى أن مشاريع بديلة، مثل الأقاليم، لم تحظَ بقبول واسع حتى داخل اليمن نفسه، حيث واجهت رفضاً من قوى متعددة، وكان الانقلاب أحد تعبيرات هذا الرفض.
وأضاف أن الواقع الحالي يعكس وجود وضع منقسم فعلياً، مع سلطات قائمة على الأرض في مناطق مختلفة، في حين تُطرح مبادرات سياسية كـ"خارطة الطريق" دون توفر مقومات حقيقية لنجاحها، معتبراً أن محاولات فرض حلول غير واقعية أو استرضاء أطراف معينة على حساب أخرى لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة.
وشدد النقيب على أن أي مشروع سياسي يُفرض بالقوة أو الإكراه مصيره الفشل، وأن التجارب السابقة أثبتت أن الشعوب لا يمكن أن تُجبر على قبول خيارات لا تحقق مصالحها أو لا تنسجم مع واقعها. وأكد أن ما حدث خلال العقود الماضية أظهر بوضوح أن المستفيدين من الصيغة السابقة كانوا فئة محدودة، بينما دفع عموم الناس ثمن الإخفاقات والصراعات.
واختتم بالقول إن الطريق إلى الحل يمر عبر الاعتراف بالواقع والتخلي عن الشعارات الجامدة، وفتح المجال أمام خيارات سياسية مرنة تستند إلى مبدأ الشراكة الحقيقية واحترام إرادة الناس، بعيداً عن محاولات فرض نماذج أثبتت التجربة عدم قابليتها للاستمرار.