"94 حقيقة لا تُمحى".. بين تزييف السرد ومحاولات إعادة إنتاج الخطأ

2026-04-30 18:47
"94 حقيقة لا تُمحى".. بين تزييف السرد ومحاولات إعادة إنتاج الخطأ
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – خاص

في قراءة سياسية نشرها الكاتب صالح علي محمد الدويل واطلع عليها محرر شبوة برس، يعيد تسليط الضوء على حرب 1994، مؤكدًا أنها ليست تهمة قابلة للنفي، بل حقيقة تاريخية يجب البناء عليها لفهم تعقيدات الحاضر.

 

يشير الدويل إلى أن وصف الحرب بأنها “جنوبية – جنوبية” يمثل، في جوهره، تزييفًا للوعي، لأنه يتجاهل مركز القرار الحقيقي الذي أدار المعركة، ويمحو الفارق بين من امتلك القرار والسلاح والتمويل، وبين من تم الزج بهم ضمن معادلة أكبر. ويوضح أن مشاركة بعض الجنوبيين في تلك الحرب لا تنفي طبيعتها، بل تؤكد أن القرار كان خارج إرادتهم، مستدلًا بمصير كثير منهم بعد انتهاء الحرب، حيث تم تهميشهم أو إقصاؤهم.

 

ويستند الكاتب إلى أرقام تشير إلى أن القوات الجنوبية المشاركة لم تتجاوز نسبة محدودة مقارنة بالقوة الكلية التي اجتاحت الجنوب، ما يعزز – بحسب طرحه – سقوط رواية “الجنوبية – الجنوبية”. كما يلفت إلى أن استحضار صراعات الماضي، خاصة أحداث ما قبل الوحدة، لا يمكن أن يبرر ما جرى لاحقًا، ولا أن يُستخدم كغطاء لإعادة تفسير الحرب خارج سياقها الحقيقي.

 

وفي سياق متصل، يؤكد الدويل أن أطماع القوى الشمالية في الجنوب سبقت مرحلة ما بعد الاستقلال، مستشهدًا بشهادات ومواقف تاريخية تعكس طبيعة التفكير السياسي آنذاك، وهو ما يجعل من الحرب امتدادًا لمسار طويل، لا مجرد رد فعل ظرفي.

 

ويخلص الكاتب إلى أن جوهر المشكلة لا يكمن في مشاركة بعض الجنوبيين في الحرب، بل في استخدامهم كأدوات لضرب مشروعهم السياسي، محذرًا من تكرار السيناريو ذاته اليوم عبر توظيف الخلافات الداخلية لإضعاف أي مشروع جامع.

 

ويرى محرر شبوة برس أن هذه القراءة تفتح بابًا مهمًا لإعادة تقييم السرديات المتداولة، بعيدًا عن التبسيط أو التوظيف السياسي، وبما يخدم فهمًا أعمق لمسار القضية الجنوبية.