عن مستقبل عملية السلام في اليمن

2024-03-24 23:34

 

ما حدث في رداع يؤكد أن السلام في اليمن بعيد المنال، وأن الحوثي لن يرضخ للسلام ولن يقبل ويرضى إلا بالسلطة كاملة غير منقوصة.

 

لن يتعايش الإخوة في الشمال فيما بينهم في ظل صراع عقائدي ومذهبي، من الصعب التنبؤ بحيثياته مستقبلا.

 

فالصراع ليس سياسي بامتياز كما يعتقد البعض، فلو كان سياسيا فمن السهولة الخروج من المأزق والقبول بإنصاف الحلول من قبل الأطراف المتصارعة شمالا.

 

لن يرضى الحوثي غير بنصيب الأسد في أي تسوية قادمة، ولن يقبل إلا بالوزارات السيادية في حال تشكيل أي حكومة مشتركة.

 

الشرعية من جانبها لن تقبل بالسيطرة الحوثية الكاملة، ولن ترضى بتمثيل الحوثي خارجيا وسيطرته على التعليم وكذا الهيمنة العسكرية.

 

يبقى الجنوب ضحية لصراعات الأطراف في الشمال، وإقحامه في صراع سياسي، ومحاولة تشتيت قضيته العادلة وبث الفرقة وتفريخ كيانات عديدة.

 

ما يميز الجنوب إنه بعيد كليا عن الصراع الطائفي والمذهبي، وقضيته سياسية بامتياز، لذا من السهل حلحلتها والجلوس على طاولة واحدة لتقريب وجهات النظر، وانتشال مخاوف واخطاء الماضي، بعيدا عن التهميش والإقصاء.

 

نرجو من الله أن يتفق إخواننا في الشمال فيما بينهم، وأن تغلب عليهم مصلحة البلاد والعباد، بعيدا عن المصالح الشخصية والحزبية والمذهبية، وأن يتفهموا أن الجنوب اليوم ليس جنوب الأمس، وأن التعايش والجوار القائم على الاحترام المتبادل هو الحل الجذري، وأن الاستقرار مرتبط باستقرار الشمال والجنوب.

 

ودمتم في رعاية الله