{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}

2026-01-29 11:59
{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}
شبوه برس - خـاص - تريم وادي حضرموت

 

*- شبوة برس – الحبيب علي زين العابدين الجفري

*- ضجيج الخلافات السياسية بين الأشقاء مؤقتٌ، ومهما كانت خلافاتهم عميقة فهناك سُبُلٌ لردم الهوّات، أو تجسيرها، أو على الأقل حسن إدارة الاختلافات التي تتعذّرُ تسويتُها• 

وهو أمرٌ يدعو إليه العقل والدين، وتفرضه المصلحة العامة للجميع•

 

*- لكن انزلاق الشعوب إلى مهاوي التجريح والتحقير والسباب، واستحلال ما حرّم اللهُ من فُحش القول، بل والقذف والإكفار والعياذ بالله، واستسهال التطاول على الرموز الدينية والوطنية والتاريخية، كل ذلك شرٌ مستطيرٌ، ولا يأتي بخير، وندُوبه عميقة لا تسهل معالجتها كالقتل، {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِۚ}، 

وفي هذا المُنزَلَقِ من المخالفات الشرعية ما لا تجبره معاذير الغيرة الوطنية•

 

بل هو شبيه بدعوى الجاهلية التي حذّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه الكرام رضي الله عنهم من العودة إليها بقوله: (أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم)، وقال: ( دَعُوهَا فإنَّهَا خَبِيثَةٌ) وفي رواية: (دعوها فإنَّهَا مُنْتِنَة)•

 

*- وفي مثل هذه الأوقات، تنشط مواقع وحسابات؛ تنتسب زورًا إلى أطراف الشعوب التي حصل بين قياداتها خلاف، أو التي يراد لها أن يحصل، وذلك لتأجيج الفتنة بين الشعوب•

وعند تتبع الكثير منها يُستَنتَج أن لها خلفيتين في الغالب، إما الاحتلال الصهيوني ولجان المُستَعرِبِين من الوحدة 8200، أو إخوتنا الذين بغوا علينا من الإخوان المسلمين ومن حالفهم أو تفرّع عنهم، وهما الجهتان المستفيدتان من كل نزاع بين دُولنا•

 

وذلك مُلاحَظ في حسابات زائفة تدّعي الانتساب إلى دول الجزيرة العربية، ومصر، وسوريا، والعراق، والسودان، وفلسطين، ولبنان، والمغرب والجزائر وغيرها•

 

كما أن هناك حسابات تتبع قصيري النظر وقاصريه من المسؤولين عن توجيه اللجان الإلكترونية الوطنية في البلاد، وربما الخلايا النائمة للإخوان فيهم•

 

*- وأخيرًا … 

ما أحوجنا في مثل هذا التهديد المتكرر إلى تدبُّرِ قوله تعالى:

﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾•

 

اللهم اجعلنا من الذين يقولون التي هي أحسن، وممن قلت فيهم: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚأُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾•

اللهم وفِّقنا إلى أحسن العمل الذي أشرت إليه بقولك:  ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، حتى نلقاك ونحن في فريقٍ قلت عنهم: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾، وقلت سبحانك: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، يا أرحم الراحمين•