شبوة برس – تعليق سياسي
في قراءة متواضعة للوضع السياسي في الجنوب، يظهر تكرار ظاهرة الحل والإحلال والتحلل والانحلال لدى بعض القيادات والمتنفذين، وهو ما يضعنا أمام سؤال جوهري عن المصداقية والالتزام السياسي. الحق الطبيعي لكل إنسان أن يختار موقعه السياسي، وينضم أو يترك كياناً أو يظل مستقلاً، فهذا حق مشروع ومكفول دستورياً وفطرياً.
لكن عندما يشغل الفرد مناصب قيادية عليا في كيان سياسي مثل المجلس الانتقالي الجنوبي أو أحزاب وجمعيات جنوبية، ثم يأتي ليعلن عن "الحل" لمجرد أن المصالح الشخصية لم تعد تُجنى أو أن الكيان "جف ضرعه"، فإن هذا التصرف لا يمت للسياسة أو الأخلاق بصلة. الشعارات المرفوعة عن "المصلحة الوطنية" و"وحدة الصف الجنوبي" تصبح مجرد أدوات للمزايدة والانتهازية، بعيداً عن التضحيات الحقيقية التي قدمها الشعب الجنوبي، خصوصاً شهداء الثورة السلمية والمقاومة.
إن حضور نصف مليون جنوبي في فعالية العاشر من رمضان للتأكيد على التمسك بالمشروع التحرري الجنوبي ورفض حل المجلس الانتقالي، مقابل عشرة أو عشرين شخصاً يعلنون تحدياً وهمياً، يفضح حجم الانفصال بين الشعارات والتصرفات.
من يعلن انسحابه أو موقفه يجب أن يفعل ذلك بصراحة وبلا ضجيج، بعيداً عن استخدام مفردات "المصلحة الوطنية" أو "وحدة الصف" لتغطية مصالح شخصية أو نزعات انتهازية. أما من في الخارج، فإن العودة إلى أرض الوطن ستكشف موقفهم الحقيقي، وسيتضح من يلتزم بالقضية الجنوبية ومشروع المجلس الانتقالي، ومن يقف في خانة المتساقطين.