لطالما كان النقد هو البوصلة التي نحاول من خلالها تصحيح المسار حتى وإن كان موجعاً وفي مسيرتنا مع المجلس الانتقالي الجنوبي لم ندخر جهداً في الإشارة إلى مكامن الخلل وهو في ذروة قوته وسلطته لم يكن ذلك عداءً بل كان شغباً وطنياً جعل بعض قيادات المجلس ممن نكنّ لهم الود ويشاركوننا المجالس يطلقون عليّ لقب المشاغب ورغم كل التحفظات كان هناك دائماً هامش للمناورة ومساحة للاختلاف دون أن تُقطع شعرة معاوية .
الكيانات الكرتونية بعثٌ من مرقد الفشل المصيبة الكبرى اليوم لا تأتي من القوي الذي اعتدنا انتقاده بل من تلك الكيانات الكرتونية التي يراد لها أن تُبعث من مرقدها بـ نفخة من الممول الخارجي هذه الكيانات التي ماتت سياسياً وشعبياً يتم تلميعها اليوم لا لتقديم مشروع وطني حقيقي بل لغرض واحد وواضح شق الصف الجنوبي وتشتيت الجهود عند لحظات الحسم .
اختبار الجروب وفضيحة الاستبداد المبكر
المفارقة المضحكة المبكية تجلت لي في حادثة بسيطة لكنها تحمل دلالات عميقة ففي أحد الجروبات لمجرد توجيه نقد بسيط لم يحتمل المشرف أو المشرفة عبء الكلمة وبدلاً من الحجة والمنطق سُلَّ في وجهي سيف الإشراف ذاك الزر السحري الذي يملكونه لإسكات المخالفين .
هذا الموقف الصغير يفتح الباب أمام تساؤل مرعب
إذا كان هؤلاء وهم لا يملكون من السلطة سوى صلاحية تهديد عضو من مجموعة واتساب قد ضاقت صدورهم بهذا الشكل فكيف سيكون حالهم لو تمكنوا من رقاب الناس ومفاصل الدولة ؟
حذارِ من دكتاتورية الصغار
إن من لا يحتمل نقد المشاغبين الوطنيين في فضاء افتراضي لن يحتمل وجودهم في الشوارع أو الميادين وأعتقد جازماً أن هؤلاء لو حصلوا على عشر معشار القوة التي كانت لدى الانتقالي لرأينا سحلاً في الشوارع عند أول نقطة خلاف .
الجنوب لا يحتاج إلى كيانات تُدار بالريموت كنترول وتقتات على الإقصاء بل يحتاج إلى عقول تتسع للاختلاف قبل ائتلاف القلوب فالحرية لا تُجزأ ومن يمنعك من الكلام في جروب سيمنعك من الحياة في وطن .