في حياة كل إنسان، يمر أشخاص كثر، بعضهم يأتي عابرًا، وبعضهم يدخل من أوسع الأبواب، باب الثقة والإخاء ذلك الباب الذي لا يفتح بسهولة، ولا يمنح إلا لمن نظن أنهم أهل للأمان والوفاء وحملة لصدق المشاعر ونقاء النوايا أمام الجميع
لكن المفارقة المؤلمة أن بعض هؤلاء، ممن استقبلناهم بقلوب بيضاء قلوب التضحية والإخاء الصادق اختاروا أن يغادروا من باب آخر، باب الغدر.
هؤلاء ليسوا مجرد عابرين في الذاكرة، بل دروس حية، تركوا أثرهم فينا، وغيروا شيئًا من نظرتنا للحياة والناس. فقد علمونا، رغم قسوة التجربة، أن الثقة لا تمنح بلا حدود، وأن الطيبة لا تعني السذاجة، وأن القلوب الطيبة يجب أن تحمي نفسها كما تمنح.
إن الغدر ليس مجرد خيانة موقف، بل كسر لصورة جميلة رسمناها في داخلنا، وانهيار لجسر من المشاعر بنيناه بصبر وصدق. ومع ذلك، فان الرد الحقيقي على الغدر لا يكون بالانحدار إلى مستواه، بل بالسمو فوقه، والاحتفاظ بنقاء الروح مهما تلوثت بعض الوجوه.
فالحياة لا تتوقف عند من خذلنا، بل تستمر بمن يستحقنا، بمن يعرف قيمة الثقة ولا يخونها، وبمن يرى في الوفاء مبدأ لا خيارا.
وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الأهم، هل نتوقف عن الثقة؟
الإجابة، لا، ولكن نتعلم كيف نمنحها بحكمة، ونصون بها كرامتنا قبل كل شيء.
فمن دخل حياتك من باب الثقة ثم خرج من باب الغدر، لم يخسرك، بل كشف نفسه.
*- علي عبدربه غزال