نموذج المؤتمر الشامل في شبوة لا يُحارَب لعيب فيه ولا لإقصائية أو تسلط لجنته التحضيرية وعدم تواصلها مع كل الطيف الشبواني، فقد تواصلت منذ أواخر عام 2023، بل يُحارَب لأنه يمثل خطرًا وجوديًا على منظومة المصالح التي تعيش وتعتاش على الفوضى وبيع الولاءات. محاربته ليست عشوائية، بل هي قرار متفق عليه ضمنيًا بين أطراف تبدو متناقضة لكنها متفقة على هدف واحد:
"منع نجاح أي نموذج إلا عبر تلك الشبكات الأخطبوطية التي ظلت لعقود من أسباب الفشل والفوضى وليست من أدوات الحل".
يريدون إفشال الشامل، لأن نجاحه يعني كسر احتكار التمثيل، ويثبت أن المحافظة قادرة على إفراز قيادة وإدارة من داخلها بعيدًا عن النخب والوجوه المكررة التي تحتكر منابر "تمثيل شبوة" أو "تمثيل الجنوب" منذ عقود، وتتقافز بين الأحزاب والمناصب.
فلو نجح في شبوة، سيقتدي به أبناء بقية المحافظات، وهذا ينهي مركزية القرار الحزبي، ويُسقط ورقة "الوصاية على المحافظات" من طغمة وزمرة وأحزاب وطرفياتهم.
وينهي دور القوى التي تتغذى على "عدم الاستقرار"، فتفقد مبرر وجودها، فالفوضى هي بيئة عملها، والشامل يريد صنع استقرار.
هناك أطراف متفقة على الإفشال وتعمل بتحالف مصالح غير معلن، فأحزاب اليمن ترى أن أي استقرار يخلق نموذجًا محليًا يعني الانفصال، فتعرقله عبر أدواتها الإعلامية والإدارية المتغلغلة، والطغمة والزمرة وطرفياتهم، وهما مصطلحان يختصران صراع النخب الجنوبية القديمة، فكل طرف يرفض نجاح نموذج لا يقوده حتى لو كان الثمن بقاء المحافظة في الفوضى. شعارهم: "أنا أو الطوفان".
ومعهم نخب جنوبية مكررة ووجوه اعتادت تقديم نفسها كـ"الممثل الحصري" للمحافظة في كل منعطف، ونموذج الشامل يسحب هذا التفويض منها ويعيده للناس، لذلك يتكالبون في محاربته للحفاظ على امتيازاتهم. فتارة يصورونه كـ"مشروع مناطقي"، وأخرى أنه "تابع لطرف ما"، وتارة أنه لم يتواصل مع الجميع، وكل ذلك لضرب حاضنته الشعبية، بدعم إنشاء "مجالس" و"كيانات" موازية لإرباك الشارع وتصوير أن الصراع جنوبي-جنوبي.
صراعهم ليس على شبوة كجغرافيا، بل على "الحق في النجاح"، فيُراد لشبوة أن تبقى ساحة صراع وعدم توافق، لأن استقرارها يمنح كل الجنوب دليلًا عمليًا على أن الإدارة الذاتية تنجح، وأن القضية الجنوبية يمكن أن تتحول من شعار إلى واقع معاش.
14 أبريل 2026م