التعايش المستحيل.. لا استقرار مع الهيمنة: لماذا بات التعايش مع اليمنيين مستحيلاً؟

2026-03-06 23:42
التعايش المستحيل.. لا استقرار مع الهيمنة: لماذا بات التعايش مع اليمنيين مستحيلاً؟
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – خاص

في ظل المتغيرات السياسية والأمنية المتسارعة، يبرز سؤال لم يعد قابلاً للتأجيل: هل يمكن للجنوب العربي أن ينعم بالاستقرار في ظل استمرار الهيمنة السياسية والعسكرية والبشرية اليمنية على أرضه وقراره؟ الوقائع خلال العقود الماضية تجيب بوضوح لا لبس فيه.

 

لقد أثبتت التجربة أن أي صيغة شراكة مفروضة، أو مشاريع أقاليم ودولة مشتركة، لم تكن سوى غطاء لإعادة إنتاج النفوذ اليمني بصيغ جديدة. والنتيجة كانت دوماً واحدة: اختلال أمني، تعطيل للتنمية، وتغليب مراكز قوى لا ترى في الجنوب سوى ساحة نفوذ وموارد.

 

شبوة برس، وهي تتابع هذا الملف منذ سنوات، تؤكد أن جوهر الأزمة لا يكمن في خلاف إداري أو سياسي عابر، بل في استحالة التعايش داخل كيان واحد بين مشروعين متناقضين في الرؤية والهوية والغاية. فالتباين العميق في البنية السياسية والاجتماعية يجعل أي اندماج قسري وصفة دائمة للانفجار المؤجل.

 

إن استمرار الهيمنة اليمنية، سياسياً وعسكرياً وديموغرافياً، يعني عملياً إجهاض أي فرصة لبناء مؤسسات مستقرة أو إطلاق مشاريع تنموية حقيقية في الجنوب العربي. فلا أمن يمكن أن يترسخ في ظل ازدواج القرار، ولا اقتصاد يمكن أن ينهض في بيئة صراع مفتوح على الهوية والسيادة.

 

من هنا، فإن الحديث عن حسن الجوار يختلف جذرياً عن فرض الانصهار. الجنوب العربي يتطلع إلى علاقة متوازنة مع اليمن كجار، لا كوصي أو شريك مفروض. أما الإصرار على إعادة إنتاج الدولة الواحدة، فهو تجاهل لإرادة شعب بات أكثر وعياً بحقه في إدارة أرضه وبناء مستقبله بعيداً عن أي هيمنة سياسية أو عسكرية أو بشرية تعيق استقراره وتنميته.