شبوة برس – خاص
رصد ومتابعة محرر شبوة برس لما كتبه المحامي جسار مكاوي، الذي استعاد بمرارة حادث السير المأساوي الذي أودى بحياة الطفل محمد ناصر في حي الخساف بمدينة كريتر في عدن، بعد أن صدمه موكب أحد مسؤولي ما تسمى بالشرعية اليمنية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مأساة متكررة تدفع ثمنها أرواح الأبرياء، وفي مقدمتهم الأطفال.
وقال مكاوي إن فاجعة مقتل الطفل محمد ناصر ليست مجرد حادث سير عابر، بل جرح إنساني عميق يلامس ضمير المجتمع بأكمله، إذ تُزهق روح بريئة في الشارع العام بسبب استهتار مواكب المسؤولين وسرعتها ونفوذها، في مشهد مؤلم يعكس ثقافة لا تعطي لحياة الناس القيمة التي تستحقها.
وأضاف أن هذا الحادث أعاد إلى ذاكرته مأساة شخصية تعود إلى عام 1978م في مدينة المعلا بعدن، حين كان طفلًا صغيرًا يقف مع شقيقته التي كانت تمسك بيده على ممر المشاة، قبل أن تباغتهما سيارة تابعة لموكب أحد كبار مسؤولي الدولة آنذاك.
ويروي مكاوي أن السيارة صدمت شقيقته بعنف وقذفتها عدة أمتار لتفارق الحياة متأثرة بنزيف داخلي، بينما ظل هو عالقًا في مقدمة السيارة التي استمرت في السير لعدة أمتار قبل أن ينجو بأعجوبة من الموت.
وتابع قائلاً إن تلك اللحظة المروعة تركت سؤالًا مؤلمًا ظل معلقًا في الذاكرة لعقود: هل تصبح حياة الناس أقل قيمة عندما تمر مواكب المسؤولين؟
وأشار إلى أن ما حدث اليوم في كريتر يعيد طرح السؤال ذاته بعد ما يقارب نصف قرن، مؤكداً أن المشكلة ليست في حادثة واحدة، بل في ثقافة مواكب اعتادت أن تشق الطرقات بسرعة ونفوذ، وكأن الشوارع ملك خاص لها، بينما يبقى المواطن العادي الحلقة الأضعف.
وختم مكاوي بالقول إن أرواح الناس ليست تفصيلًا صغيرًا في طريق المسؤولين، ولا يجوز أن تتحول شوارع المدن إلى ساحات استعراض للسلطة والنفوذ، مترحمًا على الطفل محمد ناصر وعلى كل ضحية سقطت بسبب الاستهتار بأرواح الأبرياء، ومؤكدًا أن المجتمعات التي تحترم الإنسان تجعل سلامته فوق كل اعتبار.