خادم الناس لا سيدهم.. حكاية رجل عاش للآخرين

2026-03-28 14:41
خادم الناس لا سيدهم.. حكاية رجل عاش للآخرين
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

في زمن تزداد فيه المسافات بين المسؤول والناس، يرحل عنا رجل اختصر المعنى الحقيقي للمسؤولية، وجسدها سلوكاً حياً لا شعاراً يقال، رحل الشيخ محمد سالم بن مهدي ذيبان، لكنه ترك خلفه سيرة ناصعة تؤكد أن المسؤول خادم للشعب، لا سيد عليه.

 

لم يكن الفقيد يوماً باحثاً عن منصب، رغم أنه أهلاً لأرفع المواقع، ولم يسع إلى جاه أو سلطة، مع أن مكانته في قلوب الناس أكبر من أي منصب رسمي، اختار طريقاً آخر، طريق القرب من الناس، من همومهم، من تفاصيل حياتهم اليومية، فكان حاضراً بينهم، واحداً منهم، لا يفصل نفسه عنهم بحواجز أو ألقاب.

 

عاش حياته في خدمة المجتمع، مؤمناً بأن العمل الحقيقي هو ما يلمس أثره في حياة الناس، لا ما يكتب في السجلات أو ينشر في وسائل الإعلام، لم يكن من أولئك الذين يتباهون بفعل الخير، ولا ممن يسعون لالتقاط الصور أو تصدر المشهد، إنما ظل يعمل بصمت، بإخلاص نادر، وكأن بينه وبين الله عهداً لا يحتاج إلى شاهد.

 

في حي الشهيد السلفي، أصبح اسمه رمزاً للثقة ووجهه مرآة للطمأنينة، محبوباً من الصغير قبل الكبير دون استثناء، كان الجميع يلجأ إليه لمعالجة أمورهم، ويجدون عنده الحكمة والرزانة والعدل، متواضعاً في تعامله وراقي الأخلاق، كبيراً بمواقفه وقراراته، لا يسعى لإظهار نفسه، وسجل أثره في ذاكرة من عرفه.

 

وتبقى هذه الصورة، التي توثق آخر عبور له في ذلك الممر الضيق، شاهدة على بساطة حياته وعظمة نهايته، لم يكن عبوراً عادياً، طريق أخير إلى بيت الله ومنه إلى الدار الآخرة، مشهد يختصر حياة رجل عاش قريباً من الناس ورحل كما عاش، دون ضجيج محمولاً على أكتاف المحبة والدعاء.

 

لقد خسرنا برحيله إنساناً نادراً، لكن عزاءنا أن الأثر الذي تركه لا يزول، وأن سيرته ستبقى درساً حياً في معنى الخدمة الصادقة والقيادة التي تنبع من القلب لا من الكرسي.

 

رحم الله الشيخ محمد سالم ذيبان، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وجزاه عن الناس خير الجزاء، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

 

إنا لله وإنا إليه راجعون.

لطفي الداحمة

28 مارس 2026م