شبوة برس – خاص
في قراءة تحليلية رصدها محرر "شبوة برس" للمشهد السياسي المتسارع، تبرز حاجة الجنوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تحصين الجبهة الداخلية من محاولات الاختراق التي تمارسها قوى معادية عبر ما يُعرف بـ"المكونات الكرتونية". هذه الكيانات الهشة، التي أفرزتها حسابات ما بعد عاصفة الحزم، لا تملك مشروعًا وطنيًا حقيقيًا، بل تعمل كأدوات ظرفية تهدف إلى التموضع الشخصي وتحقيق مكاسب نفعية على حساب تضحيات الشعب الجنوبي.
ويشير "شبوة برس" إلى ضرورة تنوير الرأي العام بأن هذه التشكيلات، التي ترفع شعارات النظام والقانون، تخفي في طياتها أجندات مشبوهة تستهدف النسيج الاجتماعي، خاصة في محافظتي شبوة وحضرموت. وعند فحص جذور هذه المكونات، يتبين بوضوح أنها امتداد لقوى نفوذ تقليدية مرتبطة بـ"باب اليمن"، سواء بصبغة حزبية إخوانية أو بقايا نظام صنعاء القديم، حيث تجتمع جميعها على هدف واحد، وهو إضعاف القضية الجنوبية من الداخل وتقسيم المقسم تحت مسميات هوياتية ومناطقية زائفة.
إن ما يُروَّج له تحت مسميات مثل "مجلس شبوة" أو "مجالس حضرموت" وبقية محافظات الجنوب، على أسس قبلية ومناطقية، وكذلك بعث الروح وإحياء مكونات سياسية لم تضم في صفوفها إلا أسماء مؤسسيها، بعيدًا عن المشروع الوطني العام، يمثل خطرًا استراتيجيًا يستوجب الحذر.
ويرى مراقبون، عبر "شبوة برس"، أن غياب الرؤية السياسية الموحدة في هذه الأطر المحلية يجعلها عرضة للاستقطاب الخارجي، مما يؤكد أن المخرج يكمن في الالتفاف حول "المجلس الانتقالي الجنوبي" باعتباره الكيان المؤسسي القادر على صهر الجهود في بوتقة استعادة الدولة.
إن الانتقالي، كما تؤكد الوقائع، ليس مجرد حزب سياسي، بل هو حامل قضية ومشروع وطن، وضم المكونات المحلية تحت مظلته يمثل ضمانة لمنع ارتهان القرار الجنوبي للخارج. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات المشتتة، بل بوحدة الصف وصلابة الموقف خلف قيادة موحدة تضع استقلال الجنوب وبناء دولة المؤسسات والعدل فوق كل اعتبار.