شبوة برس – خاص
في قراءة تحليلية للتجارب التاريخية، يطرح الكاتب جمال الزوكا رؤية تستحضر مسارات حركات التحرر في العالم، وعلى رأسها التجربة الفيتنامية، بوصفها نموذجًا لصراع طويل انتهى بفرض واقع سياسي جديد على الأرض. ويشير الطرح، الذي اطلع عليه محرر شبوة برس، إلى أن تلك التجارب لم تكن وليدة لحظة واحدة، بل نتاج توازنات معقدة بين العمل السياسي والضغوط الميدانية والتحولات الدولية.
ويؤكد الزوكا أن مسألة استعادة الحقوق والسيادة تظل مرتبطة بقدرة الشعوب على توحيد موقفها الداخلي، وبناء مشروع سياسي واضح المعالم، قادر على التفاعل مع المتغيرات الإقليمية والدولية. كما يلفت إلى أن التجارب العالمية تُظهر أن مسارات التحرر غالبًا ما مرت بمراحل متعددة، لم تقتصر على خيار واحد، بل تنوعت بين العمل السياسي، والضغط الشعبي، وتوظيف أدوات التأثير المختلفة.
وفي هذا السياق، يرى أن أي مقاربة واقعية للقضية الجنوبية يجب أن تنطلق من قراءة دقيقة للواقع، بعيدًا عن الشعارات الحادة أو الاختزال في مسار واحد، مشددًا على أن النجاح في تحقيق الأهداف الكبرى يتطلب توازنًا بين الحضور السياسي الفاعل، وبناء مؤسسات قادرة على تمثيل تطلعات الناس، وتعزيز وحدة الصف الداخلي.
كما يشير إلى أن المجتمع الدولي بات عنصرًا مؤثرًا في صياغة الحلول، وهو ما يفرض على الفاعلين السياسيين تبني خطاب قادر على كسب التأييد، وتقديم القضية في إطار قانوني وسياسي مقبول، ينسجم مع قواعد العلاقات الدولية.
ويخلص الطرح إلى أن دروس التاريخ، بما فيها التجربة الفيتنامية، لا تُستنسخ كما هي، بل تُفهم في سياقها، ويُستفاد منها في بناء رؤى معاصرة تتلاءم مع طبيعة المرحلة. فالتحدي اليوم لا يكمن فقط في استحضار نماذج الماضي، بل في القدرة على صياغة مسار متكامل يجمع بين الواقعية السياسية، ووحدة الهدف، والعمل المنظم الذي يحقق تطلعات الشعوب دون الانزلاق إلى مسارات مكلفة أو مفتوحة على المجهول.