الجنوب.. من دولة إلى مأساة مفتوحة.. ستة عقود من العبث السياسي تدفع ثمنها أجيال الجنوب العربي

2026-04-21 21:42
الجنوب.. من دولة إلى مأساة مفتوحة.. ستة عقود من العبث السياسي تدفع ثمنها أجيال الجنوب العربي
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

من سيادة الأمم المتحدة إلى طوابير الجوع: كيف سحق "روفلات القومية والاشتراكي" كرامة الجنوب العربي؟

 

خاص | محرر شبوة برس

عندما نقف اليوم أمام المشهد المأساوي الذي ينهش جسد الجنوب، لا بد لنا من نبش القبور وفتح الملفات التي خُتمت بالشمع الأحمر، لنكشف كيف ضاعت عقول "الرفاق" قديماً حين تعلقوا بقشة صنعاء المسمومة، ليغرقوا شعباً بأكمله في نفق مظلم لا يزال يتجرع مرارته حتى اليوم.

 

لقد كان الجنوب دولة مهابة، ذات سيادة كاملة، وعضواً فاعلاً في الأمم المتحدة وكل المحافل الدولية، وعلمه يرفرف في كل بقاع الأرض. كانت الأرض أرضنا، والقرار قرارنا، حتى جاءت "الجبهة القومية" ووريثها "الحزب الاشتراكي اليمني" ليبيعوا هذه السيادة بثمن بخس في لحظة طيش ماركسية غابرة. باعوا وطناً مقابل منصب "نائب رئيس" كرتوني وحفنة كراسي وزارية، وجلبوا لنا بؤساً لم يعرفه التاريخ من قبل.

 

إن شعب الجنوب الذي يتجرع اليوم الويلات من جوع ويتم وانقطاع للخدمات، وانهيار للعملة وغياب للأمن، إنما يدفع ضريبة حماقات "روفلات" الجبهة القومية الذين رهنوا القرار الجنوبي لنزواتهم. بالأمس ضاع الجنوب ضحية شعارات "تحقيق الوحدة اليمنية" الزائفة، واليوم نرى الكرامة تُنتهك والموارد تُنهب، بينما "الرفاق" وأذيالهم يتباكون على أطلال مشروعهم الفاشل.

 

منذ عام 2007، ظن الشعب أن فجر الخلاص قد بانت أنواره، لكن "السوس" الحزبي القديم بدأ ينخر في جسد الحراك، ليعيد إنتاج الفشل بصور جديدة. فكيف وصلنا إلى هذا المآل؟ ببساطة، لأن الأمور أُسندت إلى غير أهلها، ولأن الرعاع وأرباب الدكاكين السياسية المستحدثة تصدروا المشهد، بينما وُصم الأحرار بالخيانة أو جرى تهميشهم.

 

الحقيقة المرة التي يجب أن تقال: إن الذي يضع الحبل في عنق بلاده ويمنحه للغريب ليقوده حيث يشاء، لا يحق له البكاء على ضياع السيادة. الجنوب اليوم بحاجة لرجال دولة حقيقيين، لا إلى هؤلاء الذين أثبتت الأيام أنهم "أشباه رجال" تذروهم الرياح عند أول هزة سياسية.

 

رسالتنا إلى أصحاب "الدكاكين الجديدة" والمتمسحين بالخارج: لستم شيئاً، ولن تستر عوراتكم أموال المدنسين ولا التغني الكاذب بقضية الجنوب. لقد عرتكم الأيام وكشفتكم الأزمان، والجنوب ليس ملكاً لمشاريعكم القزمة. الأوطان لا تموت، والسيادة لا تُمنح كصدقة بل تُنتزع انتزاعاً. سيعود الجنوب حراً مستقلاً رغم أنف المتاجرين، والخزي لكل من استبدل كرامة وطنه بلعاعة من المال أو كرسي مهين.