يستوقف المتابع حجم التحليل والتفصيل الذي تبثه بعض القنوات العربية، وهي في معظمها قنوات عامة تتبع دولاً أو تخضع لرقابة رسمية، حول الحرب على إيران، عبر برامج الاستضافة والنقاش المستمرة.
قال وقيل… حدث ولم يحدث… وماذا يعني ذلك؟
الإعلام في جوهره ليس مجرد ناقل للخبر، بل جزء من القوة الناعمة، بل إنه يمثل لدى بعض الدول أداة تأثير موازية لثرواتها ومكانتها.
في المقابل، تبدو القوة الصلبة لإيران نتاج مسار طويل بُني بمنهج واضح ومتدرج، نجح في فرض حضورها ضمن توازنات إقليمية ودولية ممتدة.
ومع اندلاع المواجهات، خاضت إيران معاركها دفاعاً عن مشروعها، وسعت إلى توسيع هامش تأثيره، مستخدمة أدوات ضغط استراتيجية مرتبطة بممرات حيوية مثل مضيق هرمز، بما يحمله من أثر مباشر على الاقتصاد العالمي.
وإذا ما خرجت من هذه المواجهات محافظة على تماسكها مع حلفائها، فإن ذلك قد يعزز موقعها كقوة إقليمية فاعلة في المرحلة المقبلة.
في المقابل، يبدو المشهد العربي غارقاً في ضجيج إعلامي كثيف، حيث تتنافس الدول عبر منصاتها في تقديم روايات متباينة، تعكس حرصاً على الظهور أكثر تأثيراً، دون بناء موقف موحد أو رؤية استراتيجية مشتركة، ما يكشف خللاً في إدارة الاختلاف وحدود الشراكة.
ويبدو التحليل في كثير من الأحيان دائرياً، يعيد إنتاج الأسئلة نفسها حول ما قيل وما يُقال، في تكرار لا ينتهي.
وفي المحصلة، يخرج المتابع بحصيلة محدودة من الإجابات، بينما يبقى السؤال الجوهري قائماً: لماذا تجد الدول العربية نفسها في كل مرة على هوامش الصراعات الإقليمية؟
يتضح أن الجهد منصرف أكثر نحو التنافس الإعلامي وبورصة المواقف، لا نحو امتلاك تأثير حقيقي في مجريات الأحداث، حتى في لحظات الصراع الكبرى.
وفي النهاية، تُختزل الأدوار في مستويات اقتصادية محدودة، بينما تبقى مفاتيح التأثير الفعلي بيد القوى القادرة على فرض حضورها في السياسة والجغرافيا وممرات النفوذ.