على طول طريق طويل وفي حر ظهيرة عدن، تمشي المحامية وردة بنت سميط حاملة حقيبتها وتستعد لدخول أحد سجون المدينة. كغيرها من نساء جيلها اختارت أن تدرس الحقوق لكنها الأولى بينهن التي تميزت بكسر تابوهات مجتمعها باقتحامها السجون لتقديم خدمات للسجناء والأحداث عبر مؤسستها "عدالة للحقوق والحريات ".
أكون أو لا أكون
تتحدث المحامية وردة بنت سميط لـ "هنا صوتك" عن بداياتها وقصة دخولها عالم المحاماة وتقول: "أسرتي أرادتني أن أغدو معلمة ، وبناء على رغبة الجميع حولي اكتشفت أني معلمة فاشلة مع رفض مدير أحدى المدارس استقبالي، وهنا أدركت أنه لا مناص من أن أكون ما أريده".
وأضافت: "أحببت العمل الإنساني والحقوقي منذ البداية وآمنت بالإنسان وحقه في العيش متمتعا بكافة حقوقه وأهمها حقه في الحرية. ومع هذا اليقين العميق واجهت تباعا حقيقة مؤلمة لبلد كاليمن يفتقر المواطن لأبسط حقوقه وتكتظ السجون فيه بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان" .
استقبال
في العام 2005 واجهت وردة بنت سميط مجتمعها في مدينة عدن كمحامية لأول مرة، لكن للأسف لم يستقبلها المجتمع آنذاك بالورود على الرغم من تاريخه المدني العريق الذي يحفل برائدات وحقوقيات كالسيدة المحامية راقية حميدان التي تعد أول محامية في اليمن.
تتذكر وردة ما حدث لها آنذاك قائلة: "كان كل من يسمع أنني خريجة حقوق يضحك وتم رفضي من مكاتب بعض المحامين الذين طلبت الالتحاق بمكاتبهم من أجل التدريب" . وتضيف قائلة: "تحسنت الظروف مع الكثير من الصبر والمواجهة، فوجدت مكتب محاماة تدربت فيه ودفعني أحدهم لإحدى المنظمات الدولية لأصبح أول محامية لللاجئين الصوماليين في عدن، بعدها توالت الفرص وعملت مع جهات حقوقية ومنظمات حقوق الإنسان، هناك من آمن بي وبقدراتي ودفعني للأمام والكثيرون ممن حاولوا دوما وضع العراقيل والصعوبات" .
خطورة
ينظر الجميع إلى السجن كمكان مكتظ بالمجرمين وليس من المرغوب أن تزاحم فيه النساء الرجال، كما ينبغي الحصول على تصريح لدخوله لتجاوز عقبات كثير من المسؤولين والضباط والذين هم رجال على الأغلب.
أن تترأس امرأة مؤسسة حقوقية تتكفل بتقديم خدمات للمساجين وإعادة تأهيل تعليمي وحرفي كان في تلك المهمة خطرا اجتماعيا ماثلا، لكونها الأولى من تجرأت على كسر مثل هذا الحاجز بتقديم مثل هذه الخدمات التي قدمتها المؤسسة إبان تأسيسها في العام 2012 .
أشارت وردة أن الثقة بالنفس والعزيمة على الاستمرار رغم كل الصعوبات كان بمثابة المفتاح لاقتحام عالم السجون، أرغمت من حولي ألا ينظروا إلى شكل جسدي كأنثى بل أن ينظروا بعقولهم إلى ما أفكر وأؤمن به من مبادئ والرسالة السامية التي أحملها حيثما رحت.
ارتباط
سألتها عن عالم ما وراء القضبان فقالت: "يظل ارتباطي بالسجن عميقا لتأثري مرة بأحد السجناء الذي تعمد الإشارة لي وكتب لي على ورقة لعدم استطاعته النطق وطلب مني توفير طبيب له، سيظل هذا الرجل في ذاكرتي ما حييت لأني بعد احضاري للطبيب وجدته قد توفى ".
* هنا صوتك - عدن: شيماء باسيد