العلاقات اليمنيه السعوديه ... تاريخ عريق و مصالح مشتركه

2014-07-15 14:03
العلاقات اليمنيه السعوديه ... تاريخ عريق و مصالح مشتركه
شبوة برس- خاص عدن

      

لا يختلف اثنان على أن العلاقات اليمنية السعودية، تعد علاقات ذات بعد استراتيجي لا تؤثر على الدولتين الشقيقتين الجارتين فحسب، بل تؤثر على الإقليم والمحيط الجغرافي كله، إن لم يكن على المستوى الدولي أيضا .. فالمملكة بثرواتها الطبيعية الهائلة وتمددها الجغرافي، واليمن بموقعه الاستراتيجي وكثافته السكانية يلعبان دورا مهما ومكملا لبعضهما البعض في رسم خارطة المنطقة، وتحديد مستقبلها السياسي.

     

ولذلك حرصت الدولتان على المحافظة على استقرار كل منهما حتى في فترات المد والجزر بينهما، وعملت المملكة على المحافظة على استقرار اليمن سياسيا واقتصاديا، ولم تتوقف عن تقديم كافة أشكال الدعم الاقتصادي من قروض ومساعدات مالية وعينية، حتى في الفترات العصيبة التي وقف فيها النظام السابق في اليمن على الضد من مصالح المملكة السعودية ودول الخليج الأخرى، مثل موقفه المؤيد لاجتياح صدام حسين للكويت، ووقوفه إلى جانبه أثناء حرب الخليج لتحرير الكويت، وهو ما تعارض كلية مع مصالح المملكة ومصالح دول الخليج، بل ومصالح الشعب اليمني أيضا.

   

ومع ذلك ظلت المملكة حريصة على تقديم كافة أنواع المساعدات لليمن للمحافظة على استقراره السياسي والاقتصادي، وليس أدل على ذلك من أنها في مقدمة الدول الراعية للحوار الوطني في اليمن، بل والداعم الرئيسي لعملية الانتقال السياسي ورعاية تنفيذ مخرجات الحوار . وخلال السنوات الثلاث الماضية قدمت المملكة دعما ماليا وماديا لا يستهان به لدعم الاستقرار الاقتصادي في اليمن، بل أنها تعد الدولة الأولى من بين الدول المانحة التي تلتزم بتنفيذ تعهداتها المالية تجاه اليمن. ولعل آخر ما قدمته المملكة لليمن ما نتجت عنه الزيارة الخاطفة لفخامة الرئيس / عبدربه منصور هادي للمملكة وتقديمها دعما ماليا قدره ملياري دولار وتغطية حاجة اليمن من النفط لشهرين .. إن كل ذلك يدل على إدراك أصحاب القرار السياسي في المملكة بأن الاستقرار الاقتصادي عاملا مهما في تحقيق الاستقرار السياسي وعنصرا مؤثرا في تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وأن هذا الاستقرار سوف ينعكس إيجابا على استقرار المملكة العربية السعودية ذاتها، بالنظر إلى المخاطر التي يواجهها البلدان، وفي مقدمتها مخاطر الإرهاب والجماعات المتطرفة.

   

إن حل قضية الجنوب، شعبا وأرضا،  وما حل به من ضيم وتهميش وإلغاء لهويته التاريخية، تعد واحدة من أهم مخرجات مؤتمر الحوار الوطني( و لو في حدها الادنى )، التي يراد منها حل مشكلة الجنوب حلا عادلا يرتضيه شعب الجنوب، والمملكة العربية السعودية كونها تمثل أحد الرعاة الرئيسيين والداعمين لتنفيذ مخرجات الحوار، يعول عليها أن تلعب دورا محوريا في الدفع باتجاه حل المشكلة الجنوبية باعتبارها القضية الجوهرية التي يتوقف عليها استقرار اليمن، وبالتالي استقرار المملكة، وبدون حل هذه القضية حلا عادلا يستجيب لآمال وطموحات أبناء الجنوب، من الصعوبة الجزم باستمرار الاستقرار السياسي والاقتصادي في اليمن، الأمر الذي سوف تجد معه الجماعات الإرهابية والمتطرفة إمكانية أكبر للتمدد والانتشار، وتهديد مصالح ليس فقط المملكة العربية السعودية واليمن فحسب، بل وعموم دول المنطقة والإقليم.

  

على أن دروس الماضي البعيد والقريب تعلمنا أن المملكة لم تكن دوما إلا مع تحقيق مصلحة اليمن وشعبها، وأن اليمن حريص كل الحرص على مصالح المملكة وأمنها واستقرارها، لأن في ذلك تحقيق لطموحات وآمال وأحلام البلدين والشعبين في التقدم والرقي والازدهار.

 

علي حسن باهارون

رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية – نائب رئيس البرلمان الجنوبي