تعز تحت النار تستصرخكم:

2015-09-21 21:55

 

أنا لست من أصحاب الشأن والاختصاص في العلوم العسكرية ولا أدعي أنني باحث استراتيجي في الشؤون العسكرية فيما يجري اليوم في اليمن من حرب طاحنة  تشنها مليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح على اشعب اليمني في عدة مناطق ، ولكنني من خلال رؤية شخصية بحتة أرى أن هناك اولويات للتصدي لهذا العدوان ، وقد أكون مخطئاً  فيما أطرح ولكن الأولوية القصوى يجب أن تكون لتحرير تعز!!

 

وكما يقولون أن الحرب خدعة.. فقد يكون لدى قوات الشرعية والتحالف العربي  خطة استراتيجية لا نعرفها ولكنني لا أجد سبباً واحداً مقنعاً لهذا التباطؤ من قبل الشرعية بعدم إنقاذ تعز وهي بوابة الجنوب ومفتاحه إلى عدن..!!

 

 صحيح أن عدن قد تحررت ،ولكن الخطر لا زال ماثلاً للعيان إذ لا سمح الله وسقطت تعز.!!.

والمخلوع صالح وحلفاؤه الحوثيون يركزون على تعز بالذات لتحقيق نصر معنوي ويحاولون بكل وسيلة لإسقاطها ولولا استبسال المقاومة الشعبية الوطنية من أبناء تعز التي تمثل رمزاً وطنياً كعاصمة لثورة فبراير 2011م، وبحكم موقعها الجغرافي في قلب اليمن، نستطيع القول أن الطريق من تعز يؤدي إلى كل مكان: إلى عدن.. إلى صنعاء.. إلى المخا.. إلى الحديدة.. وتعز أيضاً تمثل مركز الثقل السكاني في اليمن بأسره شمالاً وجنوباً.

 

وتاريخيا انطلقت الثورات من تعز وشارك أبناؤها في معظم الثورات اليمنية شمالاً وجنوباً وقاد رجالها ثورة 26 سبتمبر وعلى رأسهم الشهيد الملازم علي عبد المغني والشيخ الثائر أحمد محمد نعمان، والقائمة طويلة برجالها ،وكانت العاصمة المفضلة للإمام أحمد بن يحيى والإقامة فيها بعد اغتيال أبيه في صنعاء.

 

وبعد انقلاب أحمد الغشمي ثم مجيء علي عبد الله صالح إلى الحكم تم فتح أبواب جهنم على أبناء تعز وتخلص نظام صالح تدريجياً من التركيبة الوطنية التي تأسس عليها الجيش اليمني بعد ثورة 26 سبتمبر مباشرة!!!

 

وخلال سنوات حكمه قام بإقصاء معظم أبناء إقليم الجند، مع استبعاد وتهميش تاريخي ضد أبناء تهامة منذ ثورة قبائل الزرانيق على الإمام في عشرينيات القرن الماضي!!

 

وأصبح معظم الجيش اليمني والأمن وأجهزة المخابرات ومفاصل الدولة اليمنية من أبناء حاشد , ليس هذا فحسب بل تمكن المخلوع صالح وحليفه الزعيم القبلي النافذ عبد الله الأحمر شيخ حاشد من إقصاء قبيلة بكيل بالكامل من مؤسسات الدولة عدا بضعة أشخاص ورموز لا تقدم ولا تؤخر في الفعل اليمني..!!

 

وعود على بدء فإن تعز تواجه اليوم الحصار والدمار.. وأب استرخت وهمدت.. والمخا والحديدة أصبحتا وكراً لتهريب السلاح الى تعز للإنقلابيين !!

ومعظم الألوية  العسكرية الموالية للمخلوع لازالت في حضرموت تتربص بالجنوب الدوائر مع شركائها من عصابات القاعدة ،بينما  الحكومة الشرعية لا زالت تتلمس طريقها في عدن!!

 

تعز يا سادة محاصرة من الغذاء والدواء..  والكهرباء والمياه وتعيش كارثة انسانية بكل المقاييس  وتحت نيران المخلوع والحوثي وتضرب طوال ال 24 ساعة بالصواريخ والكاتيوشا والدبابات ويموت العشرات من ابنائها يومياً تحت أنقاض منازلهم.. انه سباق محموم لا أدري كيف سينتهي..؟؟

 

والمقاومة الوطنية لا زالت تقاتل بضراوة  وبسالة نادرة.

إن قوات التحالف المتمركزة في مأرب وهي تحاول الوصول إلى صنعاء عبر سلسلة جبال شاهقة..عبر صرواح والخوانق الجبلية الخطرة الضيقة والطرق الوعرة في الوتدة التي من الصعب جداً صعود الآليات العسكرية فيها وصولاً إلى صنعاء إلا بثمن باهظ وكلفة بشرية عالية..!!!

 

كذلك رغم الحصار البحري على الحديدة والمخا إلا أن الأسلحة المهربة ما زالت تصل لقوات صالح ومليشيات الحوثي!!!

والطريق الساحلي من عدن إلى المخا و إلى الحديدة ما زال في قبضتها مما يشكل ضغطاً كبيراً على المقاومة في تعز!!

وكان على قوات الشرعية المسنودة بالتحالف العربي وسلاح الطيران أن تتحرك عبر الطريق الساحلي الى المخا ومنها الى تعز.. وكذلك  يمكنها عندئذ التوجه مباشرة إلى طريق الحديدة صنعاء وقطع أمدادها عبر مناخه دون الصعود إليها، وكذلك دعم قبائل الزرانيق في الحديدة حتى تستولي على تهامة ،وهذا لا يعني إغفال جبهة مأرب بل استمرار الضغط على صنعاء من عدة محاور من تعز.. ومن مأرب ..والجوف.. ومن البيضاء ..لا أن تبقى القوات في محور واحد فقط!!!

 

وأخيراً وليس آخرا فإن مفتاح صنعاء يمر عبر تحرير تعز وهذا حسب رؤيتي المتواضعة ولكن دهاليز السياسة لا زالت تعمل بوتيرة عالية وهي اولاً وأخيراً فن الممكن وتصنع المستحيل وأهل الاختصاص أعلم مني والأيام والليالي القادمة حبلى بالمفاجآت .