الإنتقالي والشرعية ضرب تحت الحزام

2024-04-26 21:14

 

الإنتقالي والشرعية ضرب تحت الحزام ، طرف يصرخ بصوت عالٍ من إختلالات في الشراكة ، وطرف آخر في الشرعية يعمق هذا الإختلال ،ويصِّدر أزمة إلى داخل المجلس الإنتقالي بتحميله نصيبه من الفشل، بالقول نحن حكومة وأنتم شركاء لهذه الحكومة، وفي السياسة لا يمكن أن تكون الشيئين معارضاً لحكومة فاسدة وناطقا ً بلسان حال الحكومة.

الواقع أن حسابات الحصاد لم تكن وفيرة لجهة شراكة الإنتقالي في حكومة عنوانها الفشل، ومخرجاتها السياسية إضعاف الإنتقالي والاقتطاع من جماهيره ، بتدمير ثقة حواضنه في قدرة المجلس على السير بحنكة على خط رفيع،  بين مشروعه الإستقلالي، ومشروع الدولة المركزية الممثلة في الشرعية ، أو حتى مشروع الأقاليم الإتحادية الذي يراد له بحرفه أن يعيد توزيع الجنوب وإدماجه مع المحافظات الشمالية، ما يجعل مشروع إستعادة الدولة شعاراً مفرغاً وغير واقعي و غير قابل للحياة.

لايهم عناوين الخلاف الذي يتصدر المشهد، ويأخذ تفريعات تتصل بملف الخدمات، الحقيقة مكمن وجذر المشكلة أن هناك مشروعان يحتربان، حيناً بالسلاح وبمعارك السياسة حيناً آخر ، وان التعايش بينهما لا يعدو إستراحة محارب ودورة إقتتال مؤجل، مالم يفض هذا التنازع بتوافق حقيقي ، يتصل بإقرار مسودة حل للقضية الجنوبية،  والكف عن أخذ الناس رهينة صراع وتسجيل النقاط السياسية ضد الانتقالي من بوابة تعذيب المجتمع المحلي بالخدمات.

لغة شكوك انتقالية تسود داخله ، من إن الشرعية لم تعد لديها قضية تحرير الشمال رئيسية ، بل إعادة التموضع والتمترس جنوباً ، وأن شياط يفوح لرائحة طبخة سياسية  تجري من وراء ظهره ، ومن دون شراكته في صياغة تفاصيلها ، ومن ثم طرحه في فوهة مدفع حقيقي: أما أن يتساوق مع النهج الاقليمي المحلي التصفوي لقضيته، أو يتصدى لضغوط ربما ذات أحمال عصية، لخياري التساوق والرفض نتائجه المُكلِفة ، فالقبول يعني إنفجار داخل جسم الإنتقالي والتشكيك بكفاءة قياداته لجهة إدارة ملف القضية الجنوبية ، والرفض يقوده حتماً إلى الصدام مع قوى إقليمية تمسك بخيوط الحرب والتسوية ومدعومة دولياً.

 

في موضوع الرهان الجنوبي على طرف إقليمي -الإمارات- والإطمئنان لها بإعتبارها عمقاً داعماً إلى مالا نهاية،  هو الآخر مفتوح على خيبة محتملة ، حيث مركز الثقل الإقليمي ، والدولة المركزية القيادية التي تدير جميع الأطراف الخليجية الحاكمة، وتوزع حصص المصالح، هي السعودية ومهما تصادمت تلك  المصالح في نقطة ما بين العاصمتين الرياض وابو ظبي ، فإنهما في الأخير سيتفقان على تسويات وتوزع مغانم الهيمنة على طرفي اليمن.

ليست هنا القضية، القضية الأخطر غياب الشفافية داخل المجلس الإنتقالي مما ربما يضاعف مشاكله، وعدم مكاشفة ناسه بالصعوبات والتحديات والضغوط التي يتعرض لها، وتسويق ذات الخطاب المتفائل بلا حيثيات محدَّثة: خطاب لا شيء يبعث على القلق ،وان المسافة تتقلص بين اليوم وقريب إستعادة الدولة الجنوبية على حدود ماقبل تسعين.

إدارة الملفات الكبرى بالصمت المطبق، دون قناة تسمح بقدر ولو محدود من المكاشفة، عادة ما تسقط القيادات إن لم تدمر كل القضية.

أخطر ما في الصراع بين الانتقالي والشرعية، إنه يطيح بفرضية أو ضرورة توحيد الجهد، والبحث عن المشتركات ومواءمة مشاريع توافقية، للخلاص من العدو الجاثم بشبحه على صدر الجميع، خلاف يقود إلى إطلاق سراح يد الحوثي٠

وهي أساساً مُطلقة-  لإنجاز صراعات الإنابة ، بإضعاف خصمهما المشترك بمشروعه الجنوبي، والإعداد لتسوية ثنائية شرعية حوثية بينهما تحث مظلة إقليمية، منقوص منها الإنتقالي.

ليس صحيحاً أن كل شيء على مايرام بين الإنتقالي والشرعية ، فإن الصدام المكبوت بينهما يراد له أن يأخد في منحيين في ختام مآلاته : تدمير الإنتقالي من داخله عبر بوابة تسويق فشله القيادي، والآخر إستنزافه عبر طرف ثالث بمعارك الحوثي والإرهاب ،بل وتفتيت وحدته الجغرافية ونسيجه الإجتماعي ،بتفريخ الكيانات وخلق تكوينات عسكرية موازية ، ورفع شعار متداول في الأروقة السرية :

دعهم يمرون نحوه ودعه يغرق، فالمصلحة واحدة :الهيمنة على الثروة والسلطة والقرار. 

بالعودة إلى البدء فان الحوثي هو الخطر الوجودي،  التقارب لمواجهته أولوية،  والتوافق على شكل حل القضية الجنوبية بوابة نصر في حالة الإتفاق،  وحتمية هزيمة في حال تغليب الحروب والصراعات البينية.

في موضوع القفز على قضية جنوب لن يغرق الإنتقالي لوحده ،بل سيغرق معه سلام الداخل ولإقليم والتسوية.