الإيكونوميست البريطانية تكشف التحول الجنوبي وتقدّم الدولة الجنوبية كحل واقعي لأمن الإقليم

2026-01-01 08:41
الإيكونوميست البريطانية تكشف التحول الجنوبي وتقدّم الدولة الجنوبية كحل واقعي لأمن الإقليم

#الجنوب_العربي، #الدولة_الجنوبية، #الإيكونوميست_البريطانية، #حضرموت، #أمن_الملاحة_الدولية، #شبوة_برس

شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – خاص

رصد ومتابعة محرر شبوة برس قراءة تحليلية معمقة قدّمها السياسي والباحث الجنوبي أوسان بن سدة، استند فيها إلى تقرير نشرته مجلة الإيكونوميست البريطانية، تناولت من خلاله ما وصفته بـ«التقدم الخاطف للانفصاليين» وتأثيره في إعادة تشكيل مسار الحرب في اليمن. غير أن القراءة الجنوبية، كما يوضح بن سدة، تتجاوز التوصيف العسكري المباشر لتضع هذا التطور ضمن سياقه الجيوسياسي الأشمل.

 

ويشير بن سدة إلى أن ما جرى في الجنوب العربي لا يمكن فهمه كحدث ميداني مفاجئ أو نتيجة دعم خارجي عابر، بل هو تتويج لمسار طويل من إعادة بناء الفعل المحلي سياسيًا وأمنيًا، في بيئة اتسمت بانهيار مؤسسات الدولة وتآكل مفهوم الشرعية بوصفه إطارًا جامعًا. ويؤكد أن الجنوب انتقل تدريجيًا من إدارة الفوضى إلى فرض منطق الاستقرار القابل للحياة، ومن الاعتماد على ترتيبات هشة إلى بناء قوة أمر واقع تمتلك امتدادًا اجتماعيًا وأمنيًا واضحًا.

 

ووفق القراءة التي رصدها محرر شبوة برس، فإن الإيكونوميست قدّمت الجنوب كمتغيّر أعاد تشكيل الحرب، إلا أن الواقع يشير إلى أن الجنوب لم يدخل المعادلة اليوم، بل عاد إلى مركزها بعد فشل صيغ الوحدة القسرية، والشرعيات المنفية، وإدارة الصراع عبر الوكلاء في إنتاج أي استقرار مستدام. ما تغيّر، كما يوضح بن سدة، ليس موقع الجنوب، بل قدرة الآخرين على تجاهله.

 

ويذهب التقرير إلى أن التقدم الجنوبي أعاد تعريف طبيعة الحرب نفسها، حيث لم يعد الصراع ساحة واحدة متعددة الأطراف، بل مسارين شبه منفصلين. مسار شمالي تهيمن عليه جماعة عقائدية مسلحة ذات ارتباطات إقليمية، ومسار جنوبي يتجه رغم التعقيدات نحو بناء منظومة أمنية وسياسية أكثر تماسكًا. ويؤكد بن سدة أن تجاهل هذا الانقسام الواقعي لم يحافظ على وحدة اليمن، بل ساهم في إطالة أمد الحرب وتعميق كلفتها الإنسانية والأمنية.

 

كما توقفت الإيكونوميست عند التباينات داخل التحالف الخليجي، وهو توصيف اعتبره بن سدة دقيقًا لكنه قاصر إذا حُصر في إطار الخلاف بين الرعاة. فمن زاوية جنوبية، يتمثل الخلاف الجوهري في تشخيص طبيعة المشكلة، هل الهدف إدارة اليمن كمساحة نفوذ متنازع عليها، أم تمكين كيانات محلية قادرة فعليًا على حفظ الأمن وتأمين الممرات الحيوية في واحدة من أكثر الجغرافيات حساسية في العالم.

 

وفيما يتصل بالمخاوف الغربية من ما يسمى السابقة الانفصالية، يرى بن سدة أن هذه المخاوف تتجاهل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة، من اضطراب الممرات البحرية إلى تصاعد الصراع على النفوذ في البحر الأحمر وباب المندب. ويؤكد أن السابقة الأخطر ليست في الاعتراف بواقع جديد، بل في الإصرار على نماذج فاشلة أثبتت التجربة عدم قابليتها للحياة.

 

ويخلص التقرير، كما رصده محرر شبوة برس، إلى أن الجنوب العربي لا يطرح نفسه كقضية انفصال بقدر ما يقدّم نفسه كفاعل أمني وسياسي قابل للشراكة في معادلات الاستقرار الإقليمي. فالدولة الجنوبية، وفق هذه القراءة، باتت الحل الواقعي لتثبيت الأمن، وحماية الملاحة الدولية، والمساهمة في إعادة صياغة الاستقرار في المنطقة. وما جرى لم يُعد تشكيل الحرب بقدر ما كشف شكلها الحقيقي، مؤكّدًا أن الجنوب لم يعد هامشًا في تقرير مصيره ولا في مستقبل الأمن الإقليمي، بل أحد مفاتيحه الأساسية.