تغريدة جهاد محسن تفتح ملف الخلفيات الأيديولوجية وتضع مصير الدولة المدنية أمام اختبار صريح
شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس تغريدة للإعلامي جهاد محسن، أطلق فيها ما وصفه بـ"الكلام المحظور" الذي يتجنب كثير من أبناء عدن الخوض فيه خشية الاصطدام بالواقع المفروض، مؤكداً أن المرحلة تفرض طرح أسئلة صريحة حول مستقبل الجنوب وهويته السياسية والاجتماعية.
وفي تغريدته على منصة إكس التي اطلع عليها محرر شبوة برس، سلط محسن الضوء على الخلفية الفكرية والدينية لقوات "درع الوطن"، معتبراً أن هذه التشكيلات لم تنشأ بصورة عفوية، بل جرى تجميعها ضمن مسار منظم يضم فئات متعددة المشارب. وأوضح أن التركيبة، وفق توصيفه، تشمل فئة تنتمي إلى السلفية التقليدية، وأخرى متأثرة بالمدرسة الوهابية ذات الطابع المتشدد، إلى جانب عناصر إخوانية من تلاميذ مدرستي حسن البنا وسيد قطب، فضلاً عن عناصر سبق ارتباط بعضها بتنظيمات متطرفة مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش قبل دمجها في أطر رسمية.
ويطرح محسن تساؤلات حادة حول ما قد يحدث إذا مُنحت هذه التشكيلات السيطرة الكاملة على الجنوب، متسائلاً عما إذا كان الجنوب سيتحول إلى نموذج مغلق يفرض أنماطاً دينية قسرية على المجتمع، أم أن الأمر سيظل في إطار ترتيبات أمنية مؤقتة.
وفي مفارقة لافتة، يشير الكاتب إلى أن المملكة العربية السعودية نفسها ألغت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأعادت تشكيل مشهدها الداخلي عبر مسارات جديدة في الترفيه والسياحة والانفتاح الاجتماعي، بينما يخشى كثيرون من إعادة تصدير نموذج ديني متشدد إلى الجنوب في توقيت مختلف وسياق مغاير.
ويستحضر مراقبون تجارب سابقة خرجت فيها قيادات متشددة من بيئات مشابهة، واتجهت إلى شرق الجنوب لتقود تنظيمات متطرفة، ما يجعل القلق الحالي، وفق متابعين، ليس وليد الخيال بل مستنداً إلى وقائع تاريخية قريبة نسبياً. ومع إعادة خلط الأوراق تحت أطر رسمية، يصبح التساؤل مشروعاً حول طبيعة المسار الذي يُراد للجنوب أن يسلكه.
وتتجاوز التغريدة البعد الديني لتضع المسألة في سياق سياسي أوسع يتعلق بشكل الدولة وهوية المجتمع الجنوبي في المستقبل المنظور، بين مشروع دولة مدنية متعددة تحافظ على خصوصيتها التاريخية، أو ساحة مفتوحة لتجارب أيديولوجية مؤجلة. ويرى متابعون أن إثارة هذه الأسئلة، مهما كانت حساسيتها، تعكس قلقاً متنامياً في الشارع الجنوبي، وتدفع نحو نقاش علني حول المسار الذي تتجه إليه المنطقة.