تعليق خاص لشبوة برس
بعد سبعة وعشرين عاماً على مقتل اللواء محمد إسماعيل الأحمر السنحاني قائد المنطقة العسرية الشرقية (حضرموت)، تعود حضرموت اليوم إلى دائرة النفوذ ذاتها، وكأن التاريخ يعاد بصيغة أكثر فجاجة وأقل مواربة. فحادثة تفجير طائرة الهيلوكبتر في أغسطس 1999 التي أنهت وجود الأحمر كحاكم فعلي لحضرموت، لم تكن مجرد نهاية رجل، بل نهاية مرحلة من فرض الوصاية القادمة من سنحان على أرضٍ ليست لها.
يذكّر محرر شبوة برس بأن خروج اللواء محمد علي محسن السنحاني من قيادة المنطقة العسكرية الشرقية بعده بسنوات مثّل لحظة كسر لحكم سنحان في حضرموت، وفتح نافذة أمل بأن تبقى المحافظة بعيدة عن منطق العسكرة القبلية والتعيينات المفروضة بقوة النفوذ لا بشرعية الأرض.
اليوم، ومع يناير 2026، تعود سنحان من جديد، ولكن بوجه أكثر خشونة، عبر قائد ما يُسمّى بقوات الطوارئ، اللواء طامش السنحاني، الذي يُقدَّم كقائد أمني بينما يُمارس على الأرض دور قائد ميليشيا غزو. ما يجري، كما يراه محرر شبوة برس، ليس إدارة أمن ولا حفظ استقرار، بل إعادة إنتاج لحكم قبلي عسكري يقوم على العساكر والفساد، ويعامل حضرموت كغنيمة لا ككيان له خصوصيته وحقه في إدارة شؤونه.
شبوة برس تؤكد أن خطورة المشهد لا تكمن في اسم القائد فقط، بل في الفكرة التي يمثلها. فكرة إعادة حضرموت إلى حضن سنحان بالقوة، بعد أن فشلت كل محاولات إخضاعها سياسياً وأخلاقياً. إنها عودة إلى منطق الوصاية، وإلغاء لإرادة الحضارم، وتكريس لنهج أثبت فشله وتسببه في خراب واسع أينما حلّ.
ويخلص تعليق شبوة برس إلى أن حضرموت التي لفظت حكم سنحان قبل عقود، لن تقبل اليوم أن تُدار بعقلية الميليشيا ولا أن تُحكم بعساكر فساد. فالتاريخ قد يعيد نفسه شكلاً، لكنه لا يعيد نتائجه، والرهان هذه المرة على وعي حضرمي يعرف جيداً من يحكمه، ولماذا، ولصالح من.