أحد عشر عاماً مضت… فهل استوعبت الرباعية الدولية حقيقة مظلومية أبناء الجنوب؟

2026-02-08 12:01

 

أحد عشر عاماً مرت منذ اندلاع الأحداث الكبرى في اليمن، والرباعية الدولية تدير المشهد السياسي وتضع المبادرات وترعى الاتفاقيات، بينما قضية الجنوب الحقيقية ما زالت مؤجلة، وكأنها تفصيل صغير في معادلة معقدة، وليست قضية شعب كامل له أرضه وهويته وتاريخه.

أحد عشر عاماً من الحروب والأزمات والانهيار الاقتصادي وانقطاع الخدمات وغياب الرواتب وارتفاع الأسعار…

أحد عشر عاماً والجنوبيون يتحملون العبء الأكبر، ويقدمون التضحيات، وينتظرون موقفاً دولياً منصفاً يعترف بحقيقة قضيتهم.

ألم تكن هذه السنوات كافية لتدرك الرباعية الدولية أن أبناء الجنوب ليسوا على خطأ؟

ألم تكن كافية لتعرفوا ماذا يريد شعب الجنوب؟

أم أن معاناتهم لا تُرى، وتضحياتهم لا تُحسب في ميزان السياسة الدولية؟

إن قضية الجنوب ليست طارئة ولا مصطنعة، بل هي قضية بدأت منذ حرب صيف 1994، عندما تحولت الوحدة إلى ضم وإلحاق، وتم إقصاء الجنوبيين من مؤسسات الدولة، وفصل عشرات الآلاف من العسكريين والمدنيين، وتدمير المصانع، ونهب الأراضي والثروات، حتى أصبح الجنوبي يشعر أنه غريب في وطنه.

ورغم كل ذلك، صبر أبناء الجنوب سنوات طويلة، وتحملوا الإقصاء والتهميش، ثم عادوا في عام 2015 ليخوضوا معركة التحرير، وقدموا آلاف الشهداء دفاعاً عن أرضهم وكرامتهم، واستعادوا معظم أرضهم بدمائهم، لا بقرارات دولية ولا باتفاقيات سياسية.

واليوم، وبعد أحد عشر عاماً من الصبر والانتظار، بدأ الشارع الجنوبي يتململ، وبدأت مشاعر الإحباط تتزايد، لأن الناس لم تعد ترى أفقاً سياسياً واضحاً لقضيتها، ولا حلولاً حقيقية لمعاناتها اليومية.

إننا نخشى ما نخشاه، أن تصل الأمور إلى مرحلة يخرج فيها الغضب الشعبي عن السيطرة، وأن يحدث ما لا تُحمد عقباه، وعندها لن تنفع البيانات الدولية، ولا المؤتمرات، ولا المبادرات المتأخرة.

فالشعوب قد تصبر طويلاً، لكنها لا تصبر إلى الأبد، وعندما تشعر أن قضيتها تُهمّش، وأن معاناتها لا تجد من يسمعها، فإنها تبحث عن طرق أخرى لفرض واقعها.

إن رسالة الجنوب اليوم واضحة وصريحة:

لقد انتظرنا كثيراً، وضحينا كثيراً، وصبرنا أكثر مما ينبغي… فماذا بعد؟

هل ستبقى الرباعية الدولية تتعامل مع قضية الجنوب كملف مؤجل؟

أم أنها ستعترف أخيراً بأن هذه القضية هي مفتاح الاستقرار الحقيقي في المنطقة؟

إن تجاهل قضية الجنوب لن يصنع سلاماً، ولن يحقق استقراراً، بل سيؤجل الانفجار فقط.

أما الحل الحقيقي، فيبدأ بالاعتراف بإرادة شعب الجنوب وحقه في تقرير مصيره، والتعامل مع قضيته بجدية ومسؤولية، قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة.

أحد عشر عاماً مضت…

فهل آن الأوان أن تُفهم رسالة الجنوب قبل فوات الأوان؟

 

عدن – 7 فبراير 2026