آل الزوكا وضريبة الانتماء الموجعة

2026-02-18 06:05

 

بين أروقة السياسة المظلمة وساحات الجنوب الصاخبة، تقف عائلة الزوكا اليوم وحيدة أمام مقصلة التاريخ الذي لا يرحم، تدفع من استقرارها وكرامتها ثمن خيارات سياسية رآها البعض خيانة، ورآها هو يومًا وفاء انتهى به إلى جوار رفيقه في لحظة دم.

 

ثقل الإرث ومرارة العزلة

 

ليس أصعب على المرء من أن يجد نفسه منبوذًا في أرضه، يحمل لقبًا صار في عرف الغاضبين تهمة. إن آل الزوكا اليوم لا يواجهون خصومًا سياسيين فحسب، بل يواجهون ذاكرة جمعية جريحة في الجنوب، ذاكرة لا تفرق بين الرجل الذي رحل وبين الأهل الذين بقوا ليتجرعوا كؤوس النكران والشماتة.

 

ضريبة بلا انتهاء

 

في مدن الجنوب التي تعجن خبزها بمرارة التضحيات، يُنظر إلى إرث الزوكا كغصة في الحلق. لكن المأساة الحقيقية تكمن في التعميم، حيث يُطالب الأبناء والأحفاد بالاعتذار عن ذنب لم يقترفوه، أو يُحملون وزر تحالفات دُفنت تحت أنقاض صنعاء.

 

الخيانة في عين الجنوب جرح لم يندمل بعد.

الضريبة في واقع الأهل عزل اجتماعي وضغط نفسي يلاحقهم في كل زاوية.

 

بين الوفاء للرفيق وخذلان الأرض

 

رحل عارف الزوكا وهو يظن أن الوفاء لشخص ما قد ينجيه من حكم التاريخ، لكن الحقيقة كانت أقسى، فقد ترك خلفه عائلة تصارع وحيدة في بيئة ترى في ذلك الوفاء طعنة في ظهر القضية الكبرى. إنهم يدفعون اليوم ضريبة التموضع الخاطئ في لحظة تاريخية فارقة، ضريبة تُسدد من أعصابهم ومن حضورهم في نسيج جنوبي يرفض أن يغفر.

 

خاتمة هل يغسل الزمن وجع الذاكرة؟

 

إن حال آل الزوكا اليوم تذكير بأن السياسة زائلة، لكن تبعاتها على الأهل والأنساب تظل كوشم لا يزول. إنهم يعيشون بين مطرقة التاريخ الذي سجل المواقف، وسندان الواقع الذي يرفض الرحمة، ليبقى سؤالهم معلقًا في فضاء الجنوب: إلى متى يظل الأبناء رهائن لخيارات الآباء؟

 

جمال الزوكا