شبوة برس – خاص
علقت الدكتورة هدى العطاس على تغريدة الكاتب اليمني نبيل سبيع الذي وصف شعب الجنوب العربي بأوصاف عنصرية بذيئة، مثل "جعاربة" و"الرعاع"، ودعا للتعامل معهم بحزم عند خروجهم إلى قصر معاشيق، معتبرًا أن مظاهراتهم المدنية بلا وعي أو عقل. وأشارت العطاس إلى أن ما صدر عن سبيع يُظهر أقصى درجات التدليس والبذاءة، ويكشف عن استمرار رواسب ذهنية نخب الحكم في الشمال التي ترى في الجنوب رعية مستباحة، تحاول من خلال ألفاظها الاستعلائية تثبيت الانقسام والوصم الاجتماعي والسياسي.
ذكرت العطاس أن العنصرية المستترة في هذه اللغة ليست جديدة، بل لها جذور تاريخية تمتد إلى فكر النخب الإمامية في صنعاء، حيث كانت تُساق الرعية إلى الوصم والازدراء حتى أمام أدباء فطاحل مثل أديب ذماري جاء ذات مرة إلى مجلس صنعاني، فتلقفته النخب بحيل سخرية واستعلاء، وأطلقت عبارة "ما التية موجودة" في إشارة مهينة لاعتقادهم بأن للرعية ذيولًا صغيرة، في رسالة واضحة لتثبيت مكانة الحاكم والطبقة العليا وإذلال الآخرين.
وأوضحت أن هذا الأسلوب في الوصم والتقليل من شأن الآخرين، ينعكس اليوم في وصف الجنوبيين بأنهم رعاع وجعاربة، رغم أنهم خرجوا سلميين يرفعون صوتهم للتعبير عن مطالبهم وحقوقهم، في حين أن النخب الشمالية تستمر في ممارسة التحريض والاستعلاء الفكري، مع تجاهل تاريخ الجنوب وحقوقه، ونهب معالمه التاريخية بعد الوحدة، وتدمير معالمه الرمزية، مثل ممرات الدروب السبعة فوق جبل الصهاريج وكهوف البوميس ومقبرة الفرس، وإقامة عشش عشوائية عليها، في محاولة منهجية لمحو التاريخ الجنوبي وإضعاف هويته.
وأكدت العطاس أن هذه البذاءة الكلامية لا تعكس حقيقة الشعب الجنوبي أو حضارته، وأن مظاهراته المدنية ورفضه للوصاية والتهميش ليست دليلًا على ضعف أو رعونة، بل على وعي وإصرار على حقوقه ومطالبه المشروعة. وحذرت من أن أي محاولة لتقويض التمثيل السياسي أو وصم الجنوبيين برعاع وجعاربة هو استمرار لإعادة إنتاج عقليات قديمة موروثة لا تتفق مع القيم الوطنية أو الإنسانية.
