غارات أمريكية تكشف مستور مأرب… وصمت قنوات عربية كبرى يثير تساؤلات حول تعمّد التغطية والتعمية

2026-03-01 02:36
غارات أمريكية تكشف مستور مأرب… وصمت قنوات عربية كبرى يثير تساؤلات حول تعمّد التغطية والتعمية
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

تصاعد لافت في الغارات الأمريكية يكشف ما يحاول الاعلام اليمني والعربي تجاهله

 

شبوة برس – خاص

في ظل تكثيف غير مسبوق للغارات الأمريكية بطائرات بدون طيار على مديرية وادي عبيدة بمحافظة مأرب، تتكشف ملامح مشهد أمني بالغ الخطورة، يؤكد أن المنطقة تحولت إلى بؤرة نشطة لقيادات وعناصر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وسط صمت رسمي يثير كثيراً من علامات الاستفهام.

 

الضربات الجوية المتلاحقة، التي استهدفت خلال الأشهر الماضية قيادات بارزة وخبراء متفجرات ومسؤولين عسكريين وشرعيين في التنظيم، لم تكن عمليات عابرة أو محدودة، بل جاءت بوتيرة مكثفة تعكس وجود بنك أهداف كبير ومتحرك داخل نطاق جغرافي محدد. هذا الزخم في العمليات يكشف أن الوادي لم يكن ممراً عابراً، بل ساحة تمركز فعلية لعناصر مصنفة دولياً على قوائم الإرهاب.

 

مصادر خاصة لمحرر شبوة برس تؤكد أن كثافة التحليق للطائرات بدون طيار باتت مشهداً شبه يومي في سماء وادي عبيدة، في مؤشر واضح على حجم النشاط المسلح هناك، وعلى اتساع الفجوة بين الواقع الميداني والرواية الرسمية الصادرة من الجهات الخاضعة لنفوذ حزب الإصلاح.

 

المفارقة اللافتة، كما يرصدها محرر شبوة برس، أن هذا التصعيد العسكري الأمريكي لم يواكبه حضور إعلامي يتناسب مع خطورته. فالإعلام الرسمي في اليمن تعامل مع الحدث بصمت شبه كامل، بينما تجاهلت قنوات عربية كبرى وواسعة التأثير مثل الجزيرة والعربية والحدث تغطية كثافة الغارات ودلالاتها، رغم أنها تضرب في عمق ملف مكافحة الإرهاب في منطقة شديدة الحساسية.

 

هذا التباين بين كثافة الضربات وضمور التغطية يطرح تساؤلات مشروعة حول معايير الانتقاء الإخباري، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحافظة تخضع لسيطرة حزب ذي امتدادات تنظيمية وفكرية معروفة. فحين تسقط قيادات إرهابية تباعاً في نطاق جغرافي واحد، وتتحول سماؤه إلى مسرح دائم للطائرات المسيّرة، فإن تجاهل ذلك لا يمكن اعتباره مجرد سهو مهني.

 

إن ما يجري في وادي عبيدة ليس حدثاً أمنياً معزولاً، بل مؤشر على خلل عميق في إدارة الملف الأمني داخل محافظة مأرب، وعلى تعقيدات سياسية تجعل من مكافحة الإرهاب ملفاً خاضعاً للحسابات والموازنات. وبين الغارات المكثفة في السماء والصمت الثقيل على الشاشات، تبقى الحقيقة أوضح من أن تُحجب: هناك حضور كثيف لتنظيم القاعدة، وهناك واقع ميداني يتجاوز كل محاولات التعتيم.