تفكيك الانتقالي تحت شعار إنقاذ الجنوب… هل هو علاج أم بوابة لتفتيت أكبر؟

2026-03-05 15:35
تفكيك الانتقالي تحت شعار إنقاذ الجنوب… هل هو علاج أم بوابة لتفتيت أكبر؟
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

شبوة برس – خاص

رصد محرر شبوة برس طرحاً تحليلياً للكاتب محمود اليزيدي تناول فيه الخطاب السياسي المتداول حالياً تحت عنوان “عدم تفتيت الجنوب”، متسائلاً عمّا إذا كان حل إطار سياسي جامع بحجم المجلس الانتقالي الجنوبي سيمنع التفتيت فعلاً، أم أنه قد يفتح الباب أمام تفتيت أوسع ولكن بأسماء جديدة.

 

وأوضح اليزيدي أن القوى التي تطالب اليوم بحل المجلس الانتقالي قد تتجه لاحقاً إلى تأسيس كيانات سياسية خاصة بها، وهو ما يفتح الباب أمام ثلاثة مسارات خطابية متوقعة في المشهد السياسي الجنوبي.

 

وأشار إلى أن المسار الأول يتمثل في خطاب “التصحيح لا الإلغاء”، حيث سيُقال إن الهدف ليس استهداف الفكرة بل معالجة الأداء، مع طرح بدائل توصف بأنها “أكثر شمولاً وأقل مركزية”. غير أن هذا الطرح – بحسب اليزيدي – سيواجه اختباراً صعباً أمام الشارع الذي سيقارن بين واقع ميداني لكيان قاد مساراً سياسياً وعسكرياً وأمنياً وصولاً إلى تمثيل القضية جنوبياً وخارجياً، وبين كيانات جديدة ما تزال تبحث عن شرعية أو حضور فعلي.

 

أما المسار الثاني فهو خطاب “التعددية السياسية”، الذي قد يُسوَّق باعتباره انتقالاً من “الاحتكار” إلى “التعدد”. ويرى اليزيدي أن هذا الخطاب قد يبدو مقبولاً نظرياً، غير أن التجارب السياسية في المنطقة تثبت أن التعددية غير المنضبطة في المراحل الانتقالية كثيراً ما تتحول إلى صراع نفوذ وتنافس بين مراكز قوة، بدلاً من أن تكون إثراءً للحياة السياسية.

 

وفي المسار الثالث، يبرز خطاب “المرحلة الجديدة”، حيث سيقال إن الظروف التي تأسس فيها المجلس الانتقالي كانت استثنائية، وأن المرحلة القادمة تحتاج أدوات مختلفة. غير أن هذا الطرح سيواجه سؤالاً جوهرياً: هل انتهت فعلاً الظروف التي أفرزت المجلس الانتقالي، أم أن التحديات الأمنية والسياسية ما تزال قائمة وربما أكثر تعقيداً من السابق؟

 

ويختتم اليزيدي تحليله بالتأكيد على أن الرأي العام لا يبني قناعاته على الشعارات أو التنظير، بل على الذاكرة الجمعية والوقائع الميدانية، متسائلاً عمّا إذا كان البديل المطروح يملك مشروعاً سياسياً واضحاً ورؤية للعلاقة مع الإقليم والعالم، أم أن الأمر لا يتجاوز إعادة إنتاج لدورات الانقسام بأسماء جديدة.