شبوة برس – خاص
محرر شبوة برس يرفع اليوم تحذيراً صارخاً من احتمال عودة إيران إلى الدور الذي لعبته في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، حين كانت تُعرف باسم “الشرطي الأمريكي في الشرق الأوسط”. تلك الحقبة التاريخية لم تكن مجرد تحالف سياسي، بل كانت تجربة أثبتت حجم الخطر الذي تمثله إيران على الأمن العربي حين تتحالف مصالحها مع الهيمنة الغربية وإسرائيل.
في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، حصلت إيران على دعم أمريكي واسع، يشمل أحدث الأسلحة والقدرات العسكرية، لتصبح قوة إقليمية بارزة، قادرة على حماية طرق النفط والممرات الحيوية واحتواء النفوذ السوفيتي. ولم يكن هذا الدور محصوراً بالدفاع عن المصالح الغربية، بل تعداه إلى أطماع توسعية واضحة؛ إذ احتلت جزر الإمارات قبل انسحاب بريطانيا بـ24 ساعة، وأصبحت أداة ضغط على الدول العربية، فيما كانت تلعب دور “الوكيل الاستراتيجي” لواشنطن في المنطقة.
لكن الثورة الإسلامية عام 1979 قلبت المعادلة بالكامل، إذ انتقلت إيران من حليف مقرب للغرب إلى خصم إقليمي يسعى لتوسيع نفوذه المستقل، مهددة استقرار الخليج العربي. ومع ذلك، يرى محرر شبوة برس أن التحولات الإقليمية الحالية، وصعود أطراف دولية وعربية مرتبطة بالمصالح الأمريكية والإسرائيلية، قد تُعيد إنتاج هذا النموذج الخطر، لكن بصيغة جديدة تحمل نفس التهديد: قوة إقليمية تعمل باسم الغرب وإسرائيل، لكنها في واقع الأمر خنجر مسموم في خاصرة العرب.
الدرس الأهم، كما يؤكد محرر شبوة برس، هو أن التاريخ لا يرحم؛ ما تحقق في الماضي من استغلال إيران لموقعها العسكري والسياسي الإقليمي يمكن تكراره إذا أعيد تمكين نموذج الشاه، مع دعم رأس المال الغربي وشرعية دولية مشوهة. الخطر لا يقتصر على إيران وحدها، بل يشمل استمرار استغلال بعض الدول الخليجية لتلك الحسابات على حساب الأمن العربي، إذ يمكن أن تصبح الممرات الحيوية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، مفتوحة للتجاذبات العسكرية والسياسية الأجنبية، فيما يبقى العرب عاجزين عن حماية مصالحهم.
محرر شبوة برس يحذر من أن أي عودة للنموذج الشاهنشاهي ستكرس الهيمنة الإسرائيلية والغربية على المنطقة، وستحول دول الخليج العربي إلى ساحات لتصفية حسابات دولية على حساب الأمن والاستقرار العربي. التاريخ يحذر، والعبرة في الحذر والاستعداد قبل فوات الأوان.