*- بامكان المتابع المهتم أن يجد نص فتاوى بن عثيمين والريس على اليوتيوب
شبوة برس - خاص
في تطور أثار موجة من الجدل والاستنكار في الأوساط الجنوبية، وجه وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية، تركي الوادعي، خطباء وأئمة مساجد المحافظات الجنوبية بالدعاء لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي باعتباره ولي الأمر.
محرر "شبوة برس" ينشر نص توجيه الوزير الوادعي، وهو أحد أبرز خريجي معهد دماج السلفي وأحد أقرباء وتلاميذ الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، يأتي توجيهه هذا في سياق سياسي وديني حساس، حيث يراه مراقبون محاولة لفرض وصاية دينية وسياسية على الجنوبيين، في وقت تشهد فيه مناطقهم توترات أمنية واستهدافات متبادلة وأمره هذا لن ينفذ في الجمهورية العربية اليمنية لسيطرة الحوثي عليها.
اللافت في هذا التوجيه، أنه يستند إلى فتاوى ومرجعيات دينية سلفية (وهابية) معروفة، توجب طاعة ولي الأمر وتدعو له، وتُحرّم الخروج عليه حتى وإن كان فاسقاً أو ظالماً. وقد أثار هذا الأمر حفيظة القيادي الجنوبي البارز، العميد ثابت حسين صالح، الذي علق بسخرية قائلاً: "يا للبجاحة: نقتل أبناءكم وندمر قواتكم ونشرد قادتكم ومع ذلك نلزمكم بأن تدعون لنا!!! عموما لا تنتظروا من الجنوبيين دعاء لكم بل عليكم. والله هو السميع المجيب."
*- فتاوى سلفية تبيح طاعة الحاكم حتى مع الفسق واللواط
ما يثير الانتباه في هذه الواقعة، هو الخلفية الفقهية التي تستند إليها هذه التوجيهات، والتي تعود لشيوخ السلفية والوهابية في اليمن والسعودية. فقد تبنى هؤلاء الشيوخ فتاوى صريحة توجب طاعة "ولي الأمر" وتُحرّم الخروج عليه، بغض النظر عن درجة فسقه، مستثنين فقط "الكفر البواح".
*- 1. فتوى مؤسس السلفية في اليمن، مقبل بن هادي الوادعي:
يعتمد منهج الشيخ مقبل الوادعي، والذي ينتمي إليه الوزير الحالي، على عقيدة أهل السنة والجماعة في وجوب طاعة ولي الأمر في غير معصية الله، وعدم الخروج عليه وإن كان فاسقاً (يشرب الخمر أو يزني) ما لم يصل فسقه إلى حد الكفر البواح، مع ضرورة مناصحته بالتي هي أحسن، والدعاء له بالهداية، وتجنب الفتنة.
*- 2. فتوى الشيخ الوهابي النجدي محمد بن صالح العثيمين:
وهو أحد أبرز شيوخ السلفية في العصر الحديث، وقد وردت عنه فتاوى واضحة في أكثر من مصدر تنص على أنه "لا يجوز الخروج على ولي الأمر حتى وإن شرب الخمر أو زنى أو لاط بالغلمان"، طالما أنه يقيم الصلاة. وفي أحد لقاءاته الشهيرة (لقاء الباب المفتوح، 51)، أكد العثيمين على أن الفعل قد يكون كفراً، لكن القيام بالخروج على الحاكم لا يجوز إلا بشروط تعجيزية، محذراً من الفتنة التي قد تسببها الخوارج. كما شدد في مواضع أخرى على أن طاعة "ولي الأمر" تعتبر عبادة يتقرب بها العبد إلى الله، مستشهداً بالآية القرآنية "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" .
*- 3. فتاوى وشيوخ آخرون:
يمتد هذا المنهج ليشمل شيوخاً آخرين، من بينهم الشيخ عبد العزيز الريس، حيث ذهب في تفسيره إلى حد القول بجواز ظهور ولي الأمر نصف ساعة يومياً على قناة فضائية يمارس فيها الزنى وشرب الخمر واللواط بالغلمان، ومع ذلك لا ينبغي الاعتراض عليه بل تجب طاعته شرعاً، بحسب فهمهم للنصوص التي تحرم الفوضى وتوجب السمع والطاعة.
قراءة في المشهد
يرى متابعون أن توجيه وزير الأوقاف الوادعي يأتي في إطار توظيف هذه الفتاوى السلفية لخدمة أجندة سياسية معينة، عبر حث المواطنين في المناطق المحررة على طاعة السلطة القائمة والدعاء لها، في محاولة لكسب شرعية دينية شعبية. إلا أن هذا الخطاب يصطدم بواقع معقد يعيشه أبناء الجنوب، الذين يرون في هذه الدعوات محاولة لتبرير واقع يرونه مجحفاً بحقهم، خاصة في ظل ما وصفه العميد ثابت حسين صالح بـ "قتل الأبناء وتدمير القوات وتشريد القادة".
