شبوة برس – خاص
في خضم ما تشهده الساحة السياسية من تقلبات ومساومات، تبرز حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أن الأوطان لا تضيع فجأة، بل تضيع حين يتحول بعض أبنائها إلى تجار قضايا يبيعون المواقف كما تباع السلع في الأسواق. ومن هذا المنطلق يرى محرر "شبوة برس" أن التاريخ في كل أمة يكشف دائماً عن صنفين من الناس: أحرار يحملون كرامة أوطانهم في صدورهم، وآخرين باعوا ضمائرهم مقابل حفنة من المال.
الأحرار ينظرون إلى الوطن باعتباره شرفاً لا يقايض وواجباً لا يباع. يقفون مع الحق مهما كانت التضحيات، لأن الكرامة بالنسبة لهم أثمن من الذهب، ولأن الوطن ليس مجرد أرض بل هوية وتاريخ ودماء سالت دفاعاً عنه. قد يخسر الحر منصباً أو مالاً أو نفوذاً، لكنه لا يفرّط في مبدأ ولا يساوم على كرامة وطنه.
في المقابل يظهر بائعو الأوطان، أولئك الذين جعلوا من القضايا الوطنية سلعة للمساومة، ومن الشعارات غطاءً للارتزاق السياسي. يبدلون مواقفهم كما تتبدل العملات، ويرفعون رايات المبادئ حين تخدم مصالحهم ثم يتخلون عنها عند أول إغراء. هؤلاء قد يملكون المال أو السلطة لبعض الوقت، لكنهم يخسرون ما لا يمكن تعويضه: احترام الناس وذاكرة التاريخ.
ويرى محرر "شبوة برس" أن أخطر ما يواجه أي قضية وطنية ليس قوة الخصوم بقدر ما هو وجود من يحاول المتاجرة بها من الداخل. فالقضايا العادلة لا تهزمها المؤامرات الخارجية بقدر ما يضعفها المرتزقة الذين يبيعون المواقف مقابل الدراهم والدنانير.
وفي واقع الجنوب العربي، يدرك الناس جيداً هذا الفارق بين من حمل القضية كواجب تاريخي ومن حاول تحويلها إلى سلعة في سوق السياسة. فالشعوب قد تصبر على الفقر والضيق، لكنها لا تنسى من باع أرضها أو تاجر بكرامتها.
وهكذا يبقى الحكم الأخير للتاريخ: الأحرار هم من يصنعون مستقبل الأوطان، أما بائعو القضايا فسيبقون مجرد أسماء عابرة في سجل الخزي، لأن الوطن الذي يُصان بالتضحيات لا يمكن أن يُشترى بالمال.