شبوة برس – خاص
توقف الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور حسين لقور بن عيدان عند التحولات الدولية والإقليمية المتزايدة تجاه جماعات الإسلام السياسي، مشيرًا إلى أن النقاش الدائر في بعض الأوساط حول احتمال تصنيف حزب الإصلاح في اليمن منظمة إرهابية، بوصفه الامتداد المحلي لجماعة الإخوان المسلمين، قد يضع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أمام تحديات سياسية معقدة.
وفي تعليق سياسي رصده محرر شبوة برس، أوضح بن عيدان أن أي قرار دولي من هذا النوع، إذا صدر عن قوى مؤثرة مثل الولايات المتحدة أو دول أوروبية، لن يكون مجرد خطوة قانونية، بل قد ينعكس بشكل مباشر على توازنات القوى داخل معسكر الشرعية اليمنية، نظراً للدور السياسي والعسكري الذي يلعبه حزب الإصلاح في عدد من المحافظات، خصوصًا مأرب وتعز، إضافة إلى حضوره داخل مؤسسات الدولة والبرلمان.
ويرى بن عيدان أن الشرعية قد تجد نفسها أمام معضلة سياسية حقيقية بين خيارين صعبين: إما رفض التصنيف حفاظًا على تماسك تحالفاتها الداخلية، أو التكيف مع القرار الدولي لتجنب الضغوط والعزلة السياسية. ويشير إلى أن كلا الخيارين يحمل كلفة سياسية وأمنية مرتفعة، في ظل هشاشة البنية السياسية والعسكرية للشرعية.
ويضيف أن رفض التصنيف قد يؤدي إلى توترات داخل معسكر الشرعية نفسه، نتيجة تضارب المصالح بين القوى السياسية والعسكرية المختلفة. فبعض الأطراف المرتبطة بالإخوان قد تعتبر القرار تهديدًا وجوديًا، في حين قد تسعى أطراف أخرى إلى الابتعاد عن الحزب لتجنب تبعات أي عقوبات أو ضغوط دولية محتملة.
أما على المستوى الإقليمي والدولي، فيلفت بن عيدان إلى أن المواقف تجاه جماعة الإخوان المسلمين ليست موحدة، إذ تتبنى بعض الدول، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، موقفًا أكثر تشددًا تجاه الجماعة، بينما تتعامل دول أخرى مع الملف بقدر أكبر من البراغماتية السياسية. وفي حال صدور تصنيف دولي، فقد تتعرض الحكومة اليمنية لضغوط لإعادة ترتيب مؤسساتها العسكرية والسياسية، بما يضمن عدم ارتباطها بأي كيان مصنف.
ويشير بن عيدان إلى أن أي تصدع داخل معسكر الشرعية قد ينعكس على موازين القوى في اليمن، إذ قد تستفيد جماعة الحوثي من حالة الانقسام لتعزيز خطابها السياسي، بينما قد تجد قوى محلية أخرى فرصة لتعزيز حضورها في المشهد، في ظل إعادة ترتيب محتملة للتحالفات الإقليمية والدولية.
ويخلص الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور حسين لقور بن عيدان إلى أن احتمال تصنيف حزب الإصلاح، إن حدث، لن يكون مجرد مسألة تتعلق بحزب سياسي بعينه، بل قد يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الشرعية اليمنية على التكيف مع التحولات الدولية والإقليمية، في وقت لا يزال فيه المشهد السياسي والعسكري في اليمن هشًا وقابلاً لمزيد من إعادة التشكل.