وثيقة استخباراتية أميركية تكشف: عدن بوابة صعود القوميين العرب وتحول "الجبهة القومية" إلى سلطة حاكمة في عدن

2026-03-24 14:03
وثيقة استخباراتية أميركية تكشف: عدن بوابة صعود القوميين العرب وتحول "الجبهة القومية" إلى سلطة حاكمة في عدن
شبوه برس - خـاص - عــدن

 

تقرير 1968: جبهة التحرير الوطني كانت الامتداد الفعلي لحركة القوميين العرب في عدن بعد إسقاط الكيان السابق

 

شبوة برس – خاص

كشف تقرير استخباراتي صادر عن المخابرات المركزية الأميركية، اطلع عليه محرر شبوة برس، عن الدور المحوري الذي لعبته عدن والجنوب العربي في صعود حركة القوميين العرب وتحولها من تنظيم سياسي عابر للحدود إلى سلطة حاكمة على الأرض عقب عام 1967.

 

وبحسب التقرير الأسبوعي الصادر في 19 يناير 1968 عن مديرية الاستخبارات الأميركية، فإن ما سُمّي لاحقاً بـ"جنوب اليمن" شكّل أول ساحة نجحت فيها الحركة في الوصول إلى الحكم، عبر كيان محلي تمثل في جبهة التحرير الوطني، التي أكد التقرير أنها لم تكن سوى الاسم التنظيمي الذي اتخذته حركة القوميين العرب في عدن.

 

وأوضح التقرير أن الحركة عملت منذ عام 1962 على تشكيل هذا الكيان كواجهة سياسية وعسكرية، بالتعاون مع قوى محلية، بهدف تجاوز القيادات التقليدية في الجنوب العربي، قبل أن تنتقل إلى العمل المسلح في عام 1963 ضد الوجود البريطاني، وهو المسار الذي انتهى بالسيطرة على السلطة في 30 نوفمبر 1967.

 

وأشار التقرير إلى أن جبهة التحرير الوطني، التي قادت مرحلة ما بعد الاستقلال، كانت في بداياتها مدعومة من المخابرات المصرية، إلا أن هذا الدعم شهد تحولات لاحقة، حيث انتقل في عام 1965 إلى كيان منافس هو "جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل"، ما دفع الجبهة إلى البحث عن دعم بديل عبر شبكات حركة القوميين العرب في الكويت.

 

وبيّن أن هذا التحول لم يؤدِ إلى قطيعة فورية، إذ استمرت الجبهة في الاستفادة من قنوات الدعم المرتبطة بالقاهرة حتى أواخر عام 1967، نظراً لاعتمادها اللوجستي على مناطق خاضعة لنفوذ النظام الجمهوري في اليمن.

 

ولفت التقرير إلى أن القيادة الجديدة في عدن، برئاسة قحطان الشعبي، لم تكن تحظى بثقة كاملة من الجانب المصري، في مؤشر مبكر على سعي فرع الحركة في الجنوب العربي إلى قدر من الاستقلال السياسي عن مراكز النفوذ الإقليمي.

 

وأكدت الوثيقة أن السلطة الناشئة أعلنت تبنيها لسياسة داخلية اشتراكية، إلى جانب توجه خارجي قائم على الحياد وعدم الانحياز، مع توقعات بصعوبات في العلاقة مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

 

ويخلص التقرير إلى أن عدن والجنوب العربي مثّلا نقطة التحول الأهم في تاريخ حركة القوميين العرب، حيث انتقلت من العمل السري والتنظيمي إلى موقع السلطة، عبر جبهة التحرير الوطني، التي شكّلت الذراع المحلية للحركة ومهدت لظهور ما عُرف لاحقاً بتنظيم "الجبهة القومية" كفاعل رئيسي في المشهد السياسي.