*- شبوة برس - خاص
في ذكرى رحيل الحبيب أحمد بن أبي بكر بن سميط في شوال 1343ه 1925م وهو من كبار علماء شرق أفريقيا قاضي زنجبار ورمزها الديني وتعود جذوره إلى شبام حضرموت التي عاد لها واستقر سنوات تحت رعاية عمه السيد طاهر بن عبدالله بن سميط تلقى فيها العلوم الشرعية ثم عاد لزنجبار التابعة حالياً للاتحاد التنزاني
نذكر هنا علاقته بالشخصية التي يعرفها الحضارم وهو البريطاني وليام هارولد إنجرامس الذي ترك آثار سياسية مباشرة في حضرموت خصوصاً ماكان يتعلق بـ صلح إنجرامز عام 1937م .. إنجرامس وصل زنجبار المستعمرة البريطانية عام 1919م فتولى مهامه شيئاً فشيئاً شق طريقه الى مواقع مؤثرة مثل رئاسة تحرير جريدة زنجبار الرسمية كما أصبح على صلة وثيقة بطبقة العلماء المسلمين في زنجبار ومنهم ابن سميط أورد إنجرامس في مذكراته اللاحقة أن علاقته مع ابن سميط أثارث في نفسه فكرة مساهمة بريطانيا في إحلال السلام في حضرموت : الشخصية الأساسية حبيبي وصديقي الذي أكن له كل احترام وتقدير السيد أحمد بن سميط، جعلني السيد أحمد استوعب ردود الفعل العربية الحقيقية ضد الحكم الأجنبي ، ورغم أنه كان يعرف حرصي الذهاب إلى وطنه الأصلي ، لم يفعل شيئاً بتشجيعي على القيام بذلك إلا قبل وفاته بأيام قليلة وذلك عام 1925م . آنذاك أرسل في طلبي وجدته على سريره الصغير بينما امتدت ذراعيه الطاعنه في السن على قطعة القماش ( الملاية) التي كانت تغطي جسمه ... أمسك يدي وقال أنه فكر في أنني قد تكون لدي القدره على مساعدة عرب حضرموت ، شرح لي كيف أن الوجود البريطاني في زنجبار أدى في نهاية المطاف إلى أن تصبح تحت الحكم البريطاني ومع أن ذلك ربما كان قد أنتج أشياء طيبة في زنجبار إلا أنه لايريد ذلك يحدث في حضرموت عندئد تمنى أن أذهب إلى حضرموت ثم تحسس تحت وسادته وأخرج رسائل تعريف بي لاصدقائه في حضرموت وسلمها لي .
لابد أن نذكر أن ابن سميط في الحقيقة أيضاً اتخذ خطوات تضمن تطورات حسنة في أرض أجداده واسلافه حضرموت .هارولد إنجرامس الذي كما رأينا عمل مع ابن سميط في اللجنة التعليمية الاستشارية والذي عين بعد فتره مستشار سياسي في حضرموت ويذكر بأن ابن سميط صديقا حميما جدير بكل آيات الاحترام استدعي وابن سميط على فراش الموت وهناك أعطاه ابن سميط درسا عن ردود الفعل الحقيقية عند العرب إزاء الحكم الأجنبي زود إنجرامس أيضاً برسائل تعريفية لعدد من الحضارم المؤثرين وماتلك الحقيقه إلا دليلاً على ارتباط بن سميط القوي وانتمائه الشخصي لحضرموت حتى في اللحظات الأخيرة من حياته .
جنازة ابن سميط
أكثر من أي شيء يمكن أن يقال كانت جنازة ابن سميط مناسبة جماهيرية حقيقية شاركت فيها جميع قطاعات الشعب العليا والدنيا وجاء تقرير ملحق الجريدة الرسمية أنه إلى جانب الممثلين الرسميين : جمهور كبير ، ألوف مؤلفه من أجناس ومعتقدات وأديان كثيرة ساروا خلف النعش من المنزل إلى المقبرة تمت مراقبة المرور والسير بواسطة شرطة صاحب السمو التي كلفت بمهمة صعبة ونفذتها بحنكة ووقار لأن الأعداد التي كانت تتدافع للمس النعش قدرت بالمئات .
هارولد إنجرامز هو الآخر يصف العواطف والحزن اللذان عبر عنهما أثناء جنازة ابن سميط :
أعتقد أن جنازته كانت أكثر التعابير صدقاً وحيوية شاهدتها في حياتي إطلاقاً ، وكنت السكرتير الخاص لسمو السلطان في ذلك الوقت ولكوني ممثلاً عنه كنت أمشي قريباً خلف النعش وقدر عدد المشيعين بحوالي عشرين ألف من كافة طبقات الشعب ، مع أن معظمهم كانوا من الفقراء .كثير الأثرياء والفقراء سالت دموعهم الصادقة وأظن أن الكثير منهم أحسوا كيف سيكون الفراغ الذي يتركه .
أنه كان رجلاً متميزاً وأنه كان ذا شهرة واسعة لا أحد من الذين اتصلوا به لايحزن ، لأن ذلك الرجل الحنون الكبير في السن قد فارقنا إلى الأبد ، ولا أحد ممن عرفوه لم يحس بالسعادة عند معرفته ، تقي وعالم فقيه مع كل ذلك كان على رأسه تاج الإنسانية الحديث معه دائماً ممتعاً يشع بالإنسانية ولم يكن يبحث عن الشهرة والقوة فتلك كانت من صفاته العقلية
- من كتاب صوفيو وعلماء البحار الشبكات و العلاقات الأسرية في شرق أفريقيا - تأليف آن ك. بانق
ترجمة د.عبدالله الكاف