سيقع المستوزرون جميعا بين نارين، فمن ناحية يريدون أن يقدموا أنفسهم بوصفهم الأفضل ويتخلون عن المزايا الخرافية التي يتمتعون بها منذ أن غابت الدولة، ومن ناحية أخرى سيقعون تحت ضغط الحاجة لاستمرار حياة الترف التي تعودون عليها هم واتباعهم.
لكن المستوزرين الجدد سيقعون تحت ضغوط أخرى، فهناك البطانات في مفاصل الوزارات الذين سيستميتون للاحتفاظ بمزاياهم، وهناك الرغبة الذاتية للوزراء الجدد إذ سيقول أحدهم، ولماذا تتحدثون الآن عن التصحيح عندما أتينا نحن؟ ألكي تحرمونا من (الرزق)؟، وسيصلون إلى نتيجة مؤداها (خل السير يسير ويادار ما دخلك شر) وهو نفس ما عجز عن تحقيقه رئيس الوزراء السابق عندما حاول مراجعة دولارات الإعاشة.
يقولون في الأمثال إنك إذا أردت تنظيف السلالم فعليك أن تبدأ من الأعلى لكن لا يمكن تنظيف السلالم دون أن تكون في أعلاها (عين حمراء) ترى مصلحة الوطن والمواطن أولوية، فما نراه اليوم أن المحاصصة هي سيدة المشهد على حساب الكفاءة والقدرة على الإبداع والابتكار، ونحن لا نتوقع أن يبرز لنا مهاتير محمد أو بول كيجاما أو نيلسون مانديلا الذي بدأ كل منهم بنفسه، نحن نريد أحدهم أن بجعلنا نلمس أنه يحاول.
رغم الدعم السعودي والدولي إلا أن الحال كما هو عليه مع بعض التحسن في الكهرباء، مثلا، لكن هناك معاناة متعددة الأوجه في أكثر من زاوية.
فلا زالت الأسعار ترتفع رغم انخفاض سعر الصرف هذا مع تآكل القدرة الشرائية للمواطن بفعل تدني الأجور، ولم يلمس الناس دورًا لوزارة التجارة ومكاتبها في مراقبة الأسعار في الأسواق والصيدليات والأفران والمطاعم.
ولا زالت (أكشاك) الصرافة تسيطر وتتحكم في رواتب الناس بدلا من البريد كمؤسسة دولة، ولا زالت مستحقات الناس تصرف (بالقطارة).
ولا زال الغاز سلعة نادرة بفعل مضاربات وجشع التجار وأعوانهم من المسؤولين المعفيين من المساءلة، ولا زالت الجبايات تفرض بالقوة، وهي التي تجلد ظهر المواطن في آخر المطاف.
يقول أجدادنا (ليلة النور تبان من عشية)، ويبدو أننا أمام مشهد يتكرر فبعض وزراء الحكومات السابقة توزيروا ورحلوا دون أن نعرف حتى أسمائهم، وبعضهم حفر اسمه في ذاكرة الناس بمقولة (حلمنتيشية) مثل ذاك الوزير الذي فاجأنا بتصريح أن وزارته أعدت تقريرًا عن الوزارة باللغتين العربية والإنجليزية، وبعضهم حفر اسمه بفضيحة ونحن نستر ما ستر الله، وكل حكومة ونحن بخير.