شبوة برس – خاص
نشر الباحثة فيروز الولي منشورًا على منصة فيسبوك، رصده محرر شبوة برس، تناولت فيه دلالات تصريح وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن بشأن أن “الحوثيين خارج الصراع”، معتبرة أن هذه العبارة لا يمكن قراءتها كتصريح عابر، بل كرسالة سياسية متعددة الاتجاهات تحمل أبعادًا تتجاوز ظاهرها المباشر.
وأوضحت الولي أن السياسة الأمريكية لا تستخدم المفردات بشكل اعتباطي، وأن الإعلان عن خروج جماعة أنصار الله الحوثيين من المشهد لا يعكس بالضرورة واقعًا ميدانيًا بقدر ما يعبر عن محاولة لإعادة صياغة هذا الواقع أو تثبيته ضمن سردية سياسية جديدة.
وأضافت، في قراءة رصدتها وتابعتها شبوة برس، أن هذا التوجه يأتي في سياق إعادة ترتيب الأولويات الأمريكية عالميًا، في ظل انشغال واشنطن بعدة ملفات دولية معقدة، من الحرب في أوكرانيا إلى التنافس مع الصين، ما يدفع نحو تقليص الجبهات المفتوحة في الشرق الأوسط، خصوصًا تلك المرتبطة بتأثيرات مباشرة على الملاحة والطاقة.
وأشارت إلى أن التصريح يحمل أيضًا دلالة على اعتراف ضمني بصعوبة الحسم العسكري تجاه جماعات غير تقليدية مثل الحوثيين، ما يدفع – بحسب تحليلها – إلى تحويل العجز عن الحسم إلى خطاب سياسي يصوّر الأمر كأنه “انكفاء طوعي” من الطرف الآخر، بدل الاعتراف بفشل أدوات الردع التقليدية.
وفي سياق متصل، رأت الولي أن الرسالة لا تنفصل عن البعد الإيراني، حيث يُنظر إلى الحوثيين كجزء من شبكة نفوذ إقليمي، وأن الحديث عن خروجهم من الصراع قد يكون رسالة غير مباشرة إلى طهران حول إمكانية تهدئة بعض الساحات مقابل تفاهمات أوسع تُدار بعيدًا عن الإعلام.
كما لفتت إلى أن التجربة اليمنية تثبت أن مثل هذه الجماعات لا تخرج فعليًا من الصراعات، بل تعيد تموضعها وفق متغيرات المرحلة، معتبرة أن الهدوء غالبًا ما يكون مقدمة لإعادة ترتيب أوراق أكثر تعقيدًا في المستقبل.
وأكدت أن البعد الإعلامي في هذا التصريح لا يقل أهمية عن البعد السياسي، إذ يسهم في خلق انطباع بالاستقرار وتخفيف القلق الدولي، رغم أن الواقع الميداني – كما تقول – لا يزال هشًا وقابلًا للاشتعال في أي لحظة.
واختتمت الولي منشورها بالتأكيد على أن ما يجري لا يمثل نهاية دور الحوثيين في المشهد، بل إعادة صياغة لمرحلة جديدة من حضورهم، مشددة على أن الشرق الأوسط لا يشهد خروجًا نهائيًا من الصراعات، بل إعادة تموضع مستمر بانتظار لحظة العودة.