شرارة الصراع انطلقت من صنعاء لتفتح فصلًا دامياً في تاريخ الجنوب
شهادات من قلب الأحداث توثق سقوط المدن وتبلور قناعة بعدالة القضية الجنوبية
شبوة برس – خاص
في مثل يوم أمس، 27 أبريل 1994، انطلقت من ميدان السبعين في صنعاء شرارة الحرب التي استهدفت الجنوب، لتتحول الوحدة التي وُصفت يومًا بالمشروع الوطني إلى ساحة صراع دموي أنهى آمال الشراكة وأدخل البلاد في واحدة من أقسى مراحلها.
وبحسب متابعة رصدها محرر شبوة برس عن منصة "فرسان الجنوب"، فإن تلك اللحظة لم تكن مجرد إعلان حرب، بل بداية لتحولات عميقة في الوعي والواقع، حيث بدت مرحلة الوحدة بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية متماسكة في ظاهرها، بينما كانت تخفي توترات كبيرة لم يدركها إلا من عاش تفاصيلها عن قرب.
ومع اندلاع الحرب، برزت مشاهد المأساة في مختلف المناطق، إذ تحولت المدن إلى جبهات قتال، وتبددت الحياة اليومية تحت وقع المواجهات. وتنقل شهود عيان بين عدن وصنعاء، موثقين تفاصيل المعارك منذ يومها الأول، وصولًا إلى سقوط المكلا، في مرحلة اتسمت بالخوف والانهيار والتغير القاسي في حياة الناس.
وشكلت حادثة اغتيال صالح أبو بكر بن حسينون نقطة مفصلية في مسار الأحداث، أعقبها تسارع دراماتيكي انتهى بسقوط المكلا قبل يوم واحد من سقوط عدن، في مشهد ظل حاضرًا في ذاكرة من عايش تلك المرحلة بكل تفاصيلها.
ومع تراكم هذه التجارب، تبلورت لدى كثيرين قناعة راسخة بعدالة القضية الجنوبية، باعتبارها نتيجة لمعاناة طويلة وتجارب واقعية، لا مجرد مواقف عاطفية، بل انعكاس مباشر لواقع معقد ترك أثره العميق في الوجدان الجنوبي.
وفي ذكرى هذا اليوم، تتجدد الدعوات للتمسك بحقوق الجنوب، واستحضار تلك المرحلة بما تحمله من دروس، في سياق البحث عن مستقبل يعكس تطلعات أبنائه ويستجيب لتحديات الحاضر.