■ الذاكرة .. عودوا الي الذاكرة !

2015-06-26 21:01

 

كثير من القضايا السياسية وما يرافقها من حملات اعلامية لا تحتاج الي كثير جهد .. ولا دفاع بالنكران او القبول ولا تحليلات معمقة ، اذا ما عدنا الي الذاكرة وتذكرنا حدوث امثالها في اوقات سابقة و مفصلية ، في السياسة و التحولات الاستراتيجية السعودية .

 

الحملة الاعلامية على المملكة العربية السعودية .. على خلفية ما اطلق عليه وثائق "موقع ويكي ليكيس " الأخيرة ، اذا ما عدنا الي الذاكرة ، لوجدنا انها ليست جديدة ،و لم تكن الاولي في تاريخ المملكة، التي واجهت مجموعة من الحملات الاعلامية الامريكية و الاوربية .. مع كل صفقة تعقدها للتسلح او لجلب التكنولوجيا ، وجميعنا يتذكر صفقة الرادارات الجوية ـ أواكس مطلع الثمانينات من القرن الماضي ، و صفقة صواريخ رياح الشرق ـ الصينية في ظروف الحرب العربية ـ الفارسية ،او العراقية ـ الايرانية ، التي ذهب القسم الاكبر منها الي العراق لتعزيز موقفه العسكري في ذلك الوقت ، كما تقول بعض المصادر الغربية .

 

يومها لم تكن بين السعودية و الصين أي علاقات دبلوماسية .. على عكس صفقة الأواكس مع امريكا الحليف الاستراتيجي و الاقتصادي الذي ظل يراوغ في اتمام تلك الصفقة لسنوات في ظل حملة اعلامية امريكية لإعاقتها او لا ضعاف شروط السعودية لإتمامها .. يومها تمت صفقة رياح الشرق ـ النسخة الصينية المطورة لسكود الروسية .

 

تقول بعض المصادر .. ان المعارضة لصفقة الأواكس في الكونجرس الامريكي ما كانت لتتراجع لولا صفقة رياح الشرق التي تمت بسرية وجاءت مفاجئة للأمريكان وهم الحليف الاقتصادي و الاستراتيجي .. تماما كما هي صفقة السته عشر مفاعلا نوويا مع روسيا الأخيرة .

 

تلك الصفقة فتحت افاق لعلاقات استراتيجية و اقتصادية مع العملاق الاسيوي ـ الصين وادت الي زيارة تاريخية لسمو الامير سلطان بن عبدالعزيزـ يرحمه الله ،عام 2000 والتي تمخض عنها مجموعة من الاتفاقيات و التفاهمات الاقتصادية و الاستراتيجية التي استكملت خلال زيارة الرئيس الصيني للرياض 2006 وتم خلالها توقيع مجموعة من الاتفاقيات الي جانب مذكرة تفاهم و تعاون .. كان لها انعكاساتها الايجابية على مواقف الصين على الصعيد الدولي .

 

تبعتها زيارة سمو الامير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع لموسكو عام 2007 وهي الزيارة التي سبقتها زيارة خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يرحمهما الله عام 2003 ومهدت لها زيارات علنية و اخرى لها ظروفها لكبار المسئولين في القيادة السعودية ومنه زيارة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز عام 2006امير منطقة الرياض يومها .. ويومها شنت الدوائر الصهيواعلامية و الفرسعربية حملة اعلامية بكل تاكيد لم تكن بعض الدوائر الغربية بعيده عنها بل ومموله لها !؟

 

□ واذا ما عدنا بالذاكرة الي الستينات من القرن الماضي .. سنتذكر او علينا ان نتذكر زيارة الملك القائد : فيصل بن عبدالعزيز الي باريس عام 1966 و هي الزيارة التاريخية لقائد تاريخي هو الجنرال: شارل ديغول .. الرئيس الفرنسي الاسبق ، الذي تحول موقفه من مناصرة اسرائيل الي موقف الخصم و الي حد اقاف صفقات الميراج و الزوارق البحرية ـ الحربية لإسرائيل، نتيجة لحوار في التاريخ مع تاريخي مثله .. كل تلك التحركات و التحولات عرضت المملكة لهجمات اعلامية يسارية ـ عربية .. شنتها صحافة بيروت في تناغم عجيب مع الاعلام الصهيوامريكي .. فهل نستغرب اليوم هذه الحملة وهذه الحوارات المتلفزة لفضائيات مثل: bbc و dw فضلا عن الميادين والعالم و غيرها من القنوات الممولة فارسيا او الدائرة في فلكها و هي تتخذ من مراسلات السفارات السعودية مادة اعلامية .. محورها التدخل السعودي في الشؤون الداخلية للبنان و اليمن و مصر من خلال دعمها لصحفيين و سياسيين و أحزاب سياسية ، في هذا الوقت الذي تتحمل المملكة السعودية مسؤوليات قومية ودينية .. بل ومشاريع دولية لإعادة رسم خراط المنطقة ، وهي مشاريع تستهدف هويتها العربية و العقدية فضلا عن تجزئتها على اسس اثنية و طائفية .

 

□ □ كل ذلك لا يخدم في المحصلة النهائية غير ايران الفارسية و اسرائيل .. ورغم ذلك ومع الأسف نجد ان المحاورين من النخب السعودية يحاورون المقابل بشكل لا يرتقي الي مستوى الموقف و الدور السعودي .. هذا اذا ما استثنينا الأستاذ : سليمان العقيل الكاتب والمحلل السياسي والدكتور :سعد بن عمر رئيس مركز القرن العربي للدراسات ، نجد ان التردد قد حل في موقع الجراءة ومن موقف القوة ، مثل هذا التردد لا اجد فيه كمتلقي و متابع عاصر الكثير من التحولات السياسية و الاستراتيجية السعودية ما يرتقي الي مستوى عاصفة الحزم التي اطلقها القائد العربي و خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود .. وهي تحولات على الصعيدين العربي و الدولي لن تتوقف عند نتائج زيارة ولي ولي عهدة الأمير محمد بن سلمان ال سعود النائب الثاني ـ وزير الدفاع و الطيران الي موسكو .. التي لم تكن فقط لتجديد اتفاقيات سلفة الامير : سلطان بن عبد العزيز و تفعيلها بل وجاءت مفاجئة بتوقيع بناء 16مفاعلا نوويا كمشروع حتما لن يتوقف عند البناء و التشييد، بل سترافقه عملية نقل التكنولوجيا من خلال التعليم و التدريب لتأهيل جيل سعودي من العلماء و الفنيين يتم من خلالهم توطين او سعودة التكنولوجيا الروسية في مجالات الطاقة النووية و غيرها من النظم و البنى الاستراتيجية .. الي جانب التكنولوجيا الفرنسية في هذا المجال و التي تأتي استكمالا لما تم الاتفاق علية مع الفرنسيين منذ زيارة الفيصل لباريس عام 1966و التي مازالت إيجابياتها تتوالي و مؤثرة في السياسة الفرنسية تجاه قضايا المنطقة العربية .

 

□□□ السعودية .. بعد العاصفة ليست السعودية القابلة لمسايرة امريكا و لن تقبل بعد اليوم في تقديري مسايرة امريكا لإسرائيل ، ولا وضع الامن القومي العربي عموما ولا دول الجزيرة العربية خصوصا ورقة في يد الاخرين لمساومة إيران او غيرها .. و تدخلاتها في القضايا العربية لم تأتي من فراغ و لن تذهب الي فراغ ، كما هي زيارة الأمير محمد بن سلمان لم تأتي بروتوكولية الي روسيا .. بل لكسر احتكار التكنولوجيا النووية واحتكار احادية التأثير في العلاقات الدولية .

 

نعم السعودية .. لديها تجربة متراكمة في العلاقات العربية ـ العربية ، و العلاقات الأمريكية ـ الأوربية .. لم تذهب الي روسيا لإنقاذها من الحصار الاقتصادي الغربي ، ولا تعزيز موقفها في اوكرانيا و تأثيرها على امنها القومي كدولة في خاصرتها الجنوبية الغربية ، تماما كما هو حال اليمن في جنوب غرب الجزيرة العربية ـ الذي تريد ايران ان تنفذ منه لاستكمل حلقات تطلعاتها للسيطرة و النفوذ في البلاد العربية .. بل ذهبت الي روسيا لتغيير اوضاع دولية و مخططات استراتيجية تعلم ان في عزلة روسيا عنها كدولة كبرى فجوة يجب ان لا تتسع .. فضلا عن كون المملكة كدولة رائده و قائدة يجب ان تستكمل مقومات الدولة المركزية في العلاقات الدولية ، وهذا ما تجاهله الحليف الغربي و لم يغب عن فكر الملك القائد : سلمان بن عبدالعزيز .

 

لذا جائت حملة ويكيليس .. بنشرة ما اطلق علية 500 الف وثيقة من مليوني وثيقة تكشف التدخلات السعودية في هذا التوقيت مكشوفه .. في فضاء سعودي عربي غير قابل للابتزاز ولا التأثير على توجه سعودي يستكمل مقومات التأثير في علاقات دولية قادمة .. لدور سعودي غير قابل لتراجع دون دور الدولة المركزية التي يمتد مجالها الحيوي من شرق اسيا الي غرب افريقيا اسلاميا .. فهل نتوقع ان تتوقف هذه الحملات عند ويكيليس .. و ما تردده بعض الفضائيات العربفارسية كصداء لبعض الصحف الغربية المعبرة عن انزعاج الغرب من تطور العلاقات السعودية ـ الروسية .. التي تذكرنا ايضا بصفقة الأسلحة التشيكية ـ المصرية عام 1955 التي فتحت الطريق يومها للاتحاد السوفييتي الي البلاد العربية .. وان اختلفت الظروف و تبدلت معطيات الصراع ، كيف ونحن اليوم في عصر التحولات والتحديات الكبرى .

 

□□□□ علينا ان نتذكر و الا نتوقع ان الحملات ستستوقف على المملكة العربية السعودية .. الرياض استعادة زمام المبادرة و القيادة بعد ثلاثة عقود عربية من المسايرة ، ومع عودة الأمل لا تراجع عن تغيير النظام الدولي ، وقد نشهد مشروعات سعودي بديلة لعدم الانحياز .. يمكن ان تحدث نقلة لمنظمة التضامن الإسلامي ، وروسيا اسلاميا احد الدول التي يحق لها عضوية هذه المنظمة ، او تكتل لدول المحيط الهندي الذي يسكن شواطئه نصف العالم الاسلامي .. كل ذلك متوقع بعودة روسيا ـ عربيا في علاقات المصالح .. فقط لنتذكر ان هذه الحملات ليست بالجديدة وعلينا ان نقابلها بمشاريع تسهم في تغير النظام العالمي برمته ، ومثل هذه المشاريع جديرة ان تنهض بها السعودية وهذا ما يقلق الصهيو فارسية في الدوائر الغربية !؟