الحرب تستعر بين علي وأدوات علي؟

2016-01-28 18:37
الحرب تستعر بين علي وأدوات علي؟

سلمان الهارش

 

• هناك قلة من المسؤولين يحترموا ذاتهم، ويحترموا وظيفتهم، ويحترموا جسامة الوظيفة المناطة بهم، اللواء الدكتور علي حسن الأحمدي رئيس جهاز الأمن القومي هو أحد هؤلاء القلة.

• جهاز الأمن القومي هو الجهاز المرتبط بتأمين مصالح الدولة والشعب، المعني بحماية البلد من أي أخطار داخلية كانت أو خارجية، وحتى ينجح لابد وأن تتوافر عوامل نجاحه وتكتمل.

• بعد عزل نجل شقيق المخلوع من رئاسته بقرار جمهوري صدر من الرئيس هادي، تولى رئاسته اللواء علي حسن الأحمدي على وقع أنقاض ما تبقى منه، بعد أن عمل نجل المخلوع على استقطاع كل امكانياته فور اقالته بمساعدة لوبيات المصالح المرتبطة به شخصياً .

• رغم كل العراقيل إلا أن اللواء الأحمدي أستطاع انتشاله من مأزقه ومن حالته التي كان عليها، وأعاد تفعيل كثير من أقسامه الوظيفية، إلى أن جاءت الكارثة تحمل انقلاباً جرف الدولة بكل مؤسساته، وما صاحبها من تقييد حرية الرئيس وفرض اقامة جبرية عليه، ثم كان للأحمدي الدور الأبرز في انقاذ الرئيس وإخراجه من الاقامة المفروضة عليه ووصوله إلى عدن العاصمة التي أعلنها.

• وصل إلى عدن ومعها بدأت عملية بناء جهاز الأمن القومي من جديد، غير أن الوقت لم يكن مسعفاً في بناء جهاز مخابراتي بعد أن زحفت ميليشيات المخلوع والحوثي إلى عدن، وهنا برز الأحمدي مجدداً وأنقذ الرئيس من موت محقق أو اعتقال أكيد، فعمل على إخراجه بنجاح من عدن ومن ثم الوصول به بسلامة إلى المملكة.

• هذه الأدوار التي قام بها الأحمدي رغم فقدان كامل الإمكانيات، أثبتت عقلية أمنية فذة مقتدرة على أداء المهام المناطة له بكل حكمة واقتدار، فكان جديرٌ بمنصبه، ومنصبه لا يستحقه غيره.

• بعد الانقلاب ومغادرة كل قيادات الدولة إلى الرياض، كان الأحمدي رفيق الرئيس الدائم، وسنده الأول، يعتمد عليه الرئيس في الكثير ويصطحبه في سفرياته وزياراته، وهنا وُجدت حالة من العداء ضد الأحمدي حملها بعض قيادات الدولة المحسوبة على جهة معينة، حاربوه وجاهدوا في سبيل اقالته ليتسنى لهم تعيين أحد المحسوبين عليهم، غير أن تمسك الرئيس بالأحمدي كان حجر عثرة أمامهم في كل محاولة يقومون بها.

• زاد الحال عداوة حينما حال هؤلاء التطاول والتعدي على صلاحيات رئيس جهاز الأمن القومي، بل وسعيهم لتدعيم موقف أجهزة حكومية أخرى على حساب الجهاز الرسمي المناط به حماية الدولة وهو جهاز الأمن القومي، مما أوجد حالة من الازدواجية وتهميش متعمد لرئيس جهاز الأمن القومي.

• وحينما وصل الحال إلى سدة مقفلة مغلقة، كانت الاستقالة بالنسبة للواء الأحمدي أفضل من العمل في بيئة عمل معادية للدولة وللقانون وللوظيفة.

• من يحمل مشروع دولة وبناء مؤسسات كـ اللواء علي حسن الأحمدي، لا يمكن له أن يستمر أو أن يقبل بحال سيء وركوب فوق القانون من قبل البعض وممارسة مهام غير مهامهم، فإما أن يُتاح الحال للعمل وفقاً لنظام يبني لا يهدم أو الخروج باستقالة هو الحل.

• الآن أمام الرئيس هادي خياران إما القبول باستقالة الأحمدي وبالتالي الرضوخ للقوى المتلبسة رداء الشرعية كذباً لتحقيق مصالحها، والرئيس هادي يعلم من هم هؤلاء، أو رفض استقالة الأحمدي وتوفير كل سُبل النجاح له في وظيفته التي هي أساس بناء الدولة وحفظ أمنها.