جنوبك يا نائم ..!

2016-02-09 15:16

 

1- القرار الذي اتخذته اللجنة الأمنية بالعاصمة عدن باجتماعها الاستثنائي الذي عقد يوم الاثنين الماضي والمتضمن نشر قائمة بأسماء المطلوبين أمنياً, يجب ان ينفذ على وجه السرعة ونشر هذه القائمة بأسرع وقت ممكن, حيث إن أي تأخير بعد أن عرف الشعب ان لدى الاجهزة الأمنية أسماء مَـن يعبثون بأمن العاصمة عدن ويفجرون بسكانها المفخخات ستكون سمعة هذه الأجهزة على المحك, وستظهر في أقل تقدير بموقف المداهن لهذه العناصر والخائفة منها, أو في موقف الفاشل في حال ان احسن الناس الظن بهذه الأجهزة الأمنية.

 

كما ويجب أن يتم التعامل مع هذه القائمة المفترضة بنـفَـس أمني بحت, بعيداً عن التوظيف السياسي, وبعيدا عن اقحام اسماء وجهات لا علاقة لها بالأمر إرضاءً لهذه الجهة أو لتلك الدولة, أو نكاية بتلك الدولة وإرضاء لهذه الجهة الداخلية. قائمة تكون صريحة وواضحة تضم مجمل الإرهابيين والفوضويين ومن يدعمهم ماديا وإعلاميا وفكريا افرادا وجهات. فأرواح الناس اضحت تزهق الى درجة مروعة.

 

2- يمُـرُّ بِنا الوقت سعياً وهرولة ونحن نراوح مكاننا بالجنوب وبالذات على الجبهتين السياسية والأمنية دون ان نحقق انجازا كبيرا يعتد به يستطيع ان يترجم النصر العسكري الى انتصار سياسي ومشروع وطني لتكتمل اضلاع التحرير الثلاثة عسكري سياسي اقتصادي, وقبلهم الأمني .

 

فسيكون الوضع اكثر قتامة وأشد بؤسا على الجنوب ان سارت الأمور على هذا المناول الذي نشاهده اليوم. فحسم المعركة بصنعاء ان تمت بالطريقة المتسارعة التي تتحدث عنها التقارير القادمة من هناك, وتسارع توجه البوصلة الخليجية باتجاه بلاد الشام, وغيرها من المتغيرات المحلية والاقليمية, فهذا يعني ان الاهتمام السياسي والدعم المادي الخليجي المقدم اليوم للجنوب- على محدوديته طبعا- سيشهد تراجعا وانحسارا, وهذا أمر منطقي وفقا لمتغيرات الواقع باليمن على الارض وبالمنطقة فضلا عن توافق هذا السيناريو مع مصلحة هذه الدول ومع أهداف الحرب التي اعلنتها باليمن باسم عاصفة الحزم .وبالتالي فهذا يعني فما يعنيه ان الجنوب سيدخل في دوامة سياسية وأمنية -إن لم تحصل قبل ذلك معجزة في زمن اللامعجزات- خصوصا حين نتذكر التمدد المخيف للجماعات المتشددة بالجنوب من حضرموت حتى لحج مرورا بمديرية عزان- التي اعلنتها قبل ايام تلك الجماعات إمارة اسلامية-, وصولا الى عتق وشقرة وزنجبار دون ان تحرك الجهات ساكنا حيالها.

 

لنا ان نتخيل تضخم هذا التمدد في ظل وجود واهتمام التحالف العربي بالجنوب وبعدن تحديدا! فكيف سيكون الحال حين يغيب الاهتمام الخليجي ويتقلص الدعم العسكري والامني والسياسي والمالي للجنوب -على قلته كما اسلفنا- ؟. مؤكد ان كُــرة نار ستدحرج نحونا بقوة وستكبر وتزداد اشتعالا في قادم الشهور ان سارت الأمور على هذا المسار.

 

3- لا شك ان القوى اليمنية على اختلاف توجهاتها السياسية والفكرية وحتى المذهبية تتفق على ضرورة إبقاء الجنوب خاضعا لسيطرتها السياسية والعسكرية. وفي قادم الاشهر التي ستلي نهاية الحرب- بأية طريقة كانت هذه النهاية سواء بحسم أو بتسوية سياسية- سيكون على هذه القوى البحث عن ذريعة جديدة لإعادة الجنوب الى بيت الطاعة الوحدوية , وسوف لن تجد هذه القوى اي مشقة أو غضاضة لاجتياح الجنوب مرة ثانية( أو بالأصح مرة ثالثة). فحصان طروادة يقف على مشارف الجنوب, ونقصد به مبرر( محاربة التطرف والارهاب بالجنوب) الذي يتم التحضير له منذ فترة. كل المؤشرات تدل على ان هذا السيناريو هو المتفق عليه ولو ضمنا بين هذه القوى وبالذات القوى المنخرطة بما يسمى بالشرعية اليمينة. وما هذا الصمت من هذه القوى وحتى من قوات التحالف للاسف حيال تمدد هذه الجماعات إلا دليل على ذلك , هذا في حال ان لم نوجه التهم الصريحة لهذه القوى بمساندتها ودعمها لهذه الجماعات بالجنوب وبالذات في حضرموت. فالجميع يعرف ان ثمة قوى حزبية يمنية ترتبط بتلك الجماعات ارتباطا فكريا وعقائدا متوحش منذ تسعينيات القرن الفارط ارتباطا اشبه بتوأم سيامي, لا فكاك لعروته الوثقى بينهم.

 

إجمالا نقول ان القوى اليمنية والاقليمية- باستثناء الجنوب- ترتب أوضاعها بشكل متقن وعلى درجة عالية من المسئولية , والجنوب في غفلة من امره, تتنازعه اهواء الانانية ويفترسه داء اللامبالاة. وكذب من قال : ما فاز إلا النُّــوُّمُ.!