القـرار الورطة .. ومعركة كسر العظم مع الحليف الجنوبي !!

2017-05-03 10:48

 

لا فرق إن كان الرئيس عبدربه منصور هادي قد أتخذ قراراه بإقالة محافظ عدن اللواء \عيدروس قاسم الزبيدي ومعه الوزير-بدون وزارة – الشيخ\ هاني بن بريك ,ووزير الإنشاءات المهندس\ وحي طه أمان, بإرادة ذاتية محضة, أو كان ذلك بإملاءات من أية جهة حزبية أو شخصية سياسية يمنية أو إقليمية- وهذا الافتراض هو الأرجح- فأن هذه الجهة أو الشخصية المفترضة إما أنها أرادت توريط الرجل وإدخاله بصدِامٍ مباشرٍ مع الجنوبيين ومع الحراك الجنوبي بالذات لحاجة في نفسها, أو أنها لا تعلم بحساسية مثل هكذا قرار استفزازي للجنوبيين ,

 

في وقت أقل ما يمكن وصفه بأنه خطير, وهي جهة لا تملتك أدنى فكرة عن تعقيدات وحساسية المشهد السياسي والأمني بالجنوب,وبصرف النظر عن أي الافتراضين أرجح فأن النتيجة قد وضعت هادي في موقف حيص بيص مع الجميع. فالرجل إن لم تتدخل مساعٍ ووساطة من جهة مقبولة اقليمية او حتى محلية بين الطرفين لنزع فتيل الأزمة وتعمل على فرملة حالة الشحن المتصاعد من خلال حلاً مقبولاً يكبح فيه جماح السخط بالساحة الجنوبية المفعمة بحالة من الشعور بالخذلان والخديعة والإقصاء, أوتحدث بالساعات والأيام القليلة القادمة مرونة منه (هادي) بتعديل او غربلة مقبولة لقرار الإقالة الجماعية تحفظ للجميع ماء الوجه, مالم فأن هادي وسلطته وحزب الإصلاح بالذات قد شرعوا بتدشين مرحلة الصدام المباشر مع شريكهم القوي الجنوب شاءوا ذلك عن عمد ام لم يشاءوا (مرحلة كسر عظم).

 

ولكن حتى لو افتراضنا أن هاديا تراجع عن القرار فإن هادي لن يبعد كثير عن دائرة المتاعب,فهذا التراجع( إن حصل) سيعزز الاعتقاد لدى الناس بضعف شخصيته ومدى وقوعه بيد قوى تتلاعب به وتستهلك شرعيته المعترف بها دوليا لمصلحتها وأجندتها وتتخذ منه اراجوز سياسي من خلف الستار. وفي هذه الحالة ستسلقه هذه القوى وعلى رأسها حزب الإصلاح بألسنته الحِداد, وستضاعف له من جرعات الابتزاز والضغوطات خصوصاً وأنه -أي الإصلاح- يعرف أن هادي لم يعد يمتلك هذه المرة ملاذاً جنوبيا يلوذ إليه كما فعل حين فر هاربا من صنعاء قبل أكثر من عامين بعد أن مـــزّق اليوم كثير من خيوط الثقة والتواصل بكل القوى الجنوبية واضحى مكشوف الظهر .

 

وفي حالة أن مضى قُدما بتنفيذ القرار فأنه قد فتح على نفسه أبوب الجحيم ليس فقط مع الجنوب والحراك الجنوبي بل مع دولة الإمارات العربية التي ترى في إقصاء حليفها (الحراك الجنوبي) تقليما لأظافرها واستهدافا لدورها ومستقبلها بالجنوب وباليمن ككل.وفي كلا الحالين فالرجل واقع في ورطة لن يخرج منها إلا باستعانة بالعقل والحكمة أن كان ثمة حكمة باقية.

 

والمحافظ عيدروس الزبيدي فهو الآخر في موقف لا يقل حرجا وورطة من موقف هادي. فهو أمام خيارين أحلاهما مُــرٌّ: إما أن يقبل بالعودة الى منصبه (في حال تراجع هادي عن قرار الإقالة طبعا) ويعود الى بين يــدَيّ الجهات التي طالما شكى تأمرها عليه وجأر من سلوكها المعرقل لجهوده خلال الشهور الماضية, وسيظهر بمظهر الحريص على المنصب, وستكون هذه الجهات بدون أدنى شك كامنة له خلف الباب وفي يدها ساطور تخفيه وراء ظهرها تتحين له الفرصة وهي مشحونة بتيار انتقامي صاعق, وبالتالي ففشل عيدروس هو المتوقع.

 

وفي حال قرر رفض العودة الى المنصب -في حال ان هادي تراجع عن القرار- (( فهذا التصرف من الزبيدي ا سيكون اقل ضررا عليه وعلى قضيته )) مع انه سيكون في هذه الحالة الذي سيكون فيها قد فاز برضاء الشارع الجنوبي الذي ارتفع فيه منسوب شعبيته اليوم الى أعلى مستوى, عرضة ليخسر علاقته مع دول التحالف وبالذات دولة الإمارات العربية المتحدة التي لا نظن انها ستضحي بعلاقتها بدولة شقيقة ومحورية كالسعودية وتخسر تضحياتها بالجنوب وباليمن من أجل تكسب عوضا عنه قيادات بالحراك الجنوبي وأن كانوا بوزن عيدروس الزبيدي, فالمصالح هي الفيصل دائماً بشرع الساسة وفلسفة السياسة.وبالتأليف عيدورس والجنوب ككل أمام معادلة اختيار صعبة تحتاج الى عقول نيرة لتحلها وتتعاطى معها من منطلق ((مصلحة الجنوب فوق كل اعتبار وفوق كل الأشخاص)).

 

هذا الفراق الذي يتجلّى اليوم بين الطرفين الجنوبي والشرعي كان متوقعا بدون أدنى شك -على الأقل عند المتابعين لطبيعة هذه الشراكة التي جمعت الطرفين التي بنيت على مصالح مشتركة آنية -. فأن كان الطرفان قد جمعهما خصم واحد بهذه الحرب فأن فراقهما سيكون نتيجة طبيعية من طبيعة اختلاف مشروعيهما السياسيين. فالجنوب تشارك بهذه الحرب مع الإصلاح وهادي ضد قوات الحوثيين وصالح على اعتبار انهما قوات احتلال, وهادي والإصلاح حارب الحوثيين وصالحا باعتبارهما انقلابيين.

 

وبالتالي فالطلاق هو نتيجة متوقعة لزواج المصلحة الذي تم,فمثل هكذا نتيجة باتت معروفة, وما ليس هو معروف لنا حتى الساعة هي طريقة إجراءات هذا الفراق, هل ستكون سلسة ويتم التسريح بإحسان أو بطرق صادمة مضعضعة للطرفين. هذا ما ستبديه لنا الأيام.

 

ختاماً: إن كان ثمة جهة استفادت من هذا الوضع الذي طرى خلال الأيام القليلة الماضية فهي في تقديري القضية الجنوبية وثورتها المستمرة التي اُعيد لها اعتبارها وبث الروح فيها من جديد بعد موات سياسي استمر قرابة عامين, كادتْ أن تضمحل وتتلاشى.وهذه الفرصة أتت لتكون سانحة وربما هي الأخير التي لن تتكرر ليعد الجنوب فرض نفسه كرقم ولا عب أساسي رئيس بالساحة اليمنية والإقليمية أيضا ,بعد أن تخطته القوى المحلية والإقليمية ورمت به إلى مجاهل الهامش .

 

قفله: الرجوع إلى الخلف ليس فشلاً, فالسهم كلما رجع للخلف كلما اندفع بالقوة إلى الأمام.