اليمن ..ومن يتصدى للغطرسة الإيرانية ؟ (الحلقة الثانية)

2017-08-22 14:31

 

تم العثور على رسالة نصية في جوال أحد القادة الحوثيين الذي أصيب  ووقع في الأسر في معسكر خالد بن الوليد في محافظة تعز مرسلة له من يحيى الحوثي وزير التربية والتعليم في الحكومة الانقلابية وفيما يلي أهم ما جاء فيها :

" ولتعلموا انه لن يضيرنا أن نتعامل باسم الجمهورية اليمنية ، فإخوتكم في إيران والعراق يتحركون في إطار مسمى الجمهورية ،ولكن تظل الكلمة الفاصلة في جميع قراراتنا هي كلمة "الولي الفقيه " لذلك تعاملوا بصبر ووعي بدون تهور ولا تذمر فهذه هي وسيلتنا المتاحة للتوغل واستعادة مكانتنا ،وسيأتي الوقت المناسب عن إعلاننا عن الولاية العظمى في إيران ولبنان والعراق والخليج الفارسي واليمن "-انتهى -

ويتضح لنا من فحوى الرسالة أن حروفها تنطق بسؤ النية وخبث الطوية ، وتعبر عن مكنونات الولاء والعمالة المطلقة للنظام الإيراني الطائفي العنصري البغيض المتدثر بعباءة الشيطان الأكبر في قم الذي يسعى لجر اليمن إلى سوق النخاسة والارتهان السياسي !!

ويستجر النظام الإيراني صورته النمطية في الجانب التاريخي المتمثل في وصول الإمبراطورية الفارسية إلى اليمن ، ويدفع باتجاه إضفاء مشروعية ..على تدخلاته في المنطقة واليمن تحديدا من خلال بحثه على بذوره الفارسية في سلالة الأبناء التي تحن إلى أصولها وتريد إعادة الزمن إلى ما قبل 1500 عام!!

هذا البعد التاريخي يصور للنظام الإيراني اليوم إلى انه بالإمكان توظيفه من خلال تعزيز العلاقات مع اليمن وذلك عبر تحالفه مع جماعة الحوثي الذين يتماهون مع حزب الله اللبناني ويؤكد على استنساخ تجربته في اليمن من خلال توظيف المذهب وبعث السلالة الفارسية الميتة ..وخلق ميلشيات موالية لنظام الملالي لتوسيع محيط إيران الأمني على حساب دول الخليج العربي !!

وأدت إيران ولا تزال تؤدي دور المستشار المالي والاستراتيجي والعسكري في دعم المتمردين الحوثيين في اليمن منذ عام 2009م .

كما أكدت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية :

( أن حزب الله قدم المشورة والدعم الاستراتيجي للحوثيين وان مقاتلي الحزب كان لهم دور فاعل في القتال الدائر في اليمن )

وقد استطاعت إيران خلال العقدين الماضيين من مد نفوذها على بعض دول الجوار ومنها اليمن عبر وسائل الدعم المادي والفكر المذهبي تمهيدا لإخضاعها لمبدأ " ولاية الفقيه " في طهران لتحقيق طموحاتها السياسية والاقتصادية في المنطقة عبر تصدير أفكار الثورة !!

وقد وجدت إيران في اليمن نقطة ضعف من خلال ما تعانيه الحكومة المركزية من عدم القدرة على السيطرة الأمنية والأوضاع الاقتصادية المتردية والتعددية القبلية ..وتتضح أسباب التدخل الإيراني في اليمن في مجموعة من الأهداف والمكاسب التي تسعى إيران إلى اكتسابها وأبرزها :

السيطرة على الموقع المتميز لليمن في جنوب غرب آسيا وارتباطها الحدودي مع المملكة العربية السعودية وإشرافها على مضيق باب المندب إضافة إلى قربها من دول الخليج العربي !!

 

ومن هنا كان لابد للمملكة ودول الخليج من وضع تصور استراتيجي لمواجهة النفوذ الإيراني في اليمن وانعكاساته على أمنها القومي مما عزز تدخلها المباشر في اليمن بعاصفة الحزم حيث تعتبر المملكة اليمن الفناء الخلفي لها ومن الطبيعي أن تتأثر بالأحداث الداخلية وعدم الاستقرار فيه الذي أصبح يشكل تهديدا لمصالحها القومية !!

كما ترتبط المملكة مع اليمن بثلاثة منافذ برية بالإضافة إلى باب المندب حيث تصدر المملكة 65% من صادراتها النفطية عن طريق ميناء ينبع على البحر الأحمر وقد رأت المملكة أن سيطرة الحوثيين على الممرات البحرية الإستراتيجية يعد تهديدا لخاصرتها الجنوبية وللأمن القومي العربي وخنق للاقتصاد المصري وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى تمدد النفوذ الإيراني إلى جيبوتي والسودان والصومال.. وهذا كله يعني امتلاك طهران ورقة ضغط جديدة اسمها الورقة اليمنية التي تمنحها موقفا قويا في مواجهة الجهات التي تسعى إلى تقليص نفوذها الإقليمي !!

إن إيران تعمل على تفكيك الدولة الوطنية في اليمن عبر وكلائها وتعمل على إعادة بنائها على أساس طائفي.. وحرب مشتعلة تغذيها كان حصيلتها 28 ألف قتيل و60 ألف جريح و 700 ألف نازح !!

وقد كشف السياسي والأكاديمي الكويتي الدكتور عبدالله النفيسي عن أهمية الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في المنطقة وتصديها للمؤامرات التي تحاك ضد المنطقة العربية والخليجية خصوصا وقال :

( لولا عاصفة الحزم لتحول اليمن إلى حوزة لملالي إيران ولامتدت نيرانهم لبيت الله الحرام ولنبشت أحقادهم قبور الصحابة في البقيع ) !‍!!

وبعد ذلك كله كان لابد من تدخل الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية لإنقاذ اليمن ووضع حد للغطرسة الإيرانية وعملائها بالوكالة في اليمن وإحباط مخططاتهم الإجرامية .