شماعة الضغوطات.. يدفع ثمنها الشعب

2023-07-31 20:32

 

نعلم أن الرضوخ لأي ضغوط خارجية تعني مزيدا من التنازلات المؤلمة والمذلة على الشعب والوطن ، هكذا تقول التجارب والوقائع والأحداث المشابهة طيلة سنوات الحرب الثمان .

 

عندما تعرض هدفك المصيري وحياة شعبك لأي إختراق من قبل أطراف هي الأخرى لها أهدافها الخاصة التي تتعارض جملة وتفصيلا مع هدفك ، تكون بذلك قد تنازلت وفرطت بثوابتك الوطنية وعرضت وطنك وشعبك للذل والمهانة كحالنا اليوم .

 

أفسحوا المجال لغيركم من الشرفاء الذين لم تتلطخ آياديهم وضمائرهم بالمال المدنس والمناصب والمغريات ، على حساب تضحيات جسام قدمها شعب عظيم أراد أن يخرج من دوامة الاقصاء والتهميش والتمييز العنصري ، فذهبت تضحياته للأسف الشديد أدراج الرياح ، لا أرصدة بنكية أو استثمارات كبرى خارجية يخشى الشعب ضياعها ، ولا عقوبات ستكون أشد وطأة مما نحن فيه .

 

على ماذا تخشون ، ومن ماذا تخشون إذن ، واقع مرير ومأساوي رغم إنتصاراتنا العسكرية على الأرض وسيطرتنا التامة على كامل التراب الجنوبي ، ومع هذا فشلنا بمعركة الخدمات وإدارة شؤون المناطق الجنوبية المحررة وتحديدا العاصمة التعيسة عدن ، وأصرينا على عدم تقييم أخطائنا القاتلة والمدمرة ورفضنا تصحيحها وتجاوزها من أجل الشعب الجنوبي وتطلعاته وأهدافه السامية .

 

وأنحزنا إنحياز تام للشللية والمناطقية الضيقة ، وكانت النتيجة كارثية وماساوية على الصعيدين الشعبي والوطن ، أتينا إلى عقر دارنا من ينكل بنا ويسومنا سوء العذاب لكي ترضا عنا من لن ترضا عنا أبدا .

 

مجلس القيادة الرئاسي وحكومته العرجاء الفاسدة لم يأتوا إلى عدن لتحرير صنعاء أو حتى رفع حصار تعز ، فقد حزم الإقليم والعالم حقائبه ورسخ سلطة مليشيات الحوثي بصنعاء وشمال اليمن ، وساوموها بخيرات وثروات جنوب اليمن كالعادة مقابل سلامة وأمن واستقرار أراضيهم هناك ، وفرض الحوثي على التحالف نسبة 85% من موارد وخيرات ومقدرات الجنوب إلى بيت مال صنعاء ووافقوا ، هكذا دائمآ المنتصر يفرض شروطه وإملاءاته على المهزوم .

 

شرعية مرتهنة ذليلة رخيصة ، بيدها فتحت الموانئ والمطارات لمليشيات هي في حالة حرب معها حتى اللحظة ، وحرمت نفسها ورعيتها من رسوم جمركية وضرائب بمئات المليارات من الريالات اليمنية سنويا ، وتستجدي كفيلها الفتات ، ورضخت مع تحالف مهزوم على إغلاق موانئ تصدير النفط الخام ( رغم أنه يخدمنا هذا الاغلاق وكنا نتمنى أن يكون الاغلاق بقرار جنوبي صرف ) ، شرعية مكنت الحوثي من جميع الموارد المالية المركزية كالطيران والاتصالات وغيرها .

 

شرعية غيرت بوصلتها من تحرير المحتل إلى تخريب المحرر وإشعال الحرائق فيه ، علينا أن نتحرر ونستقل بقرارنا قبل أن نتحول بغمضة عين إلى أتباع ورعية وعبيد أسياد صنعاء الجدد .

 

لا أمل لنا سوى الحصول على السلاح النوعي كمنظومة الدفاع الجوي ، وصواريخ باليستية متوسطة وبعيدة المدى ، وطائرات مسيرة مختلفة المدى والأحجام للردع والرد على أي تهديد حوثي قادم .