قبل أسبوع وصلتنا دعوة للوصول إلى الرياض والاستماع لوجهة نظرنا من الحوار الجنوبي المزمع انعقاده في الرياض برعاية المملكة العربية السعودية.
كان معنا في نفس الرحلة بعض من أعضاء فريق الحوار الوطني الجنوبي، وقيادات من المجلس الانتقالي الجنوبي، ثم التحق بنا رئيس فريق الحوار الجنوبي. وأقصد بفريق الحوار الوطني الجنوبي ذلك الفريق الذي كان معنيًا بإدارة الحوار في الجنوب خلال السنوات الماضية، وشارك بعض أعضائه في الإشراف على توقيع الميثاق الوطني الجنوبي – مايو 2023م.
هذا الفريق في الأصل تشكّل في أغسطس 2022م بقرار من الأخ اللواء عيدروس الزُبيدي، وضم شخصيات من الانتقالي ومن خارج المجلس الانتقالي الجنوبي، ولم يكن له علاقة بأي هيئات رسمية في الانتقالي، بل كان فريقًا مستقلًا، رغم القرار الذي تم اتخاذه قبل ستة أشهر بضمه للهيئة السياسية، مما دفعنا للاعتراض على ذلك القرار، وأثبت الواقع صحة اعتراضنا، وبالذات رؤيتنا الخاصة التي ظلت متمسكة بحيادية فريق الحوار بوصفه فريقًا لتقريب وجهات النظر، وليس طرفًا في الخلاف البيني بين المكونات الجنوبية.
وهي رؤيتنا لأي لجنة أو فريق سوف يتم تشكيله للمساهمة في التحضير للحوار الجنوبي القادم، أن يكون محايدًا. لقد تحدثنا بشفافية وصدق كما تعودنا مع الجميع عن الحوار وأهميته، وتمنياتنا أن يستفيد الأشقاء في المملكة مما قد تحقق سابقًا، وأن لا نعود إلى الصفر بعد جهود سنوات من الحوار، مع اعترافنا أن الحوار توقف ولم يتم استكماله مع المكونات التي لم تشارك في توقيع الميثاق، بل حتى مع الموقعين على الميثاق، ليس بتقصير من فريق الحوار، ولكن لعدم وجود الدعم والموافقة من القيادة الجنوبية.
ويمكن تطوير آليات الحوار السابق ونتائجه التي كانت قد خلصت لتحديد توقيع الميثاق، وتحديد مسارات التوافق، والقوى المستهدفة في الحوار، والقوى الفاعلة في الجنوب، والخطوط الرئيسة للحوار التي تكفل تحقيق تطلعات شعب الجنوب في بناء دولته وتقرير مصيره، على قاعدة الجنوب لكل وبكل أبنائه.
إن الحوار قيمة حضارية، ولا يمكن للجنوب أن يحقق الاستقرار وبناء مؤسساته بدون الحوار. لكن الحوار ينبغي أن يتم وفق خطوات مدروسة تهيئ الأرضية لنجاحه. أهمها اللجنة التحضيرية، المفترض أن تتكون من شخصيات مهنية وخبراء في الحوار، وشخصيات مقبولة غير متعصبة لأي طرف جنوبي، وتحترم خيارات شعب الجنوب وتطلعاته، وتقر بها، وتتجرد من الحزبية. ثم تعمل على إعداد آلية للحوار بالتنسيق مع الأشقاء رعاة الحوار في المملكة العربية السعودية الشقيقة، وتوفير سبل نجاح الحوار دون إقصاء لأي طرف.
بالنسبة للشخصيات التي تتمسك برؤية الشعب الجنوبي المطالب باستعادة دولته وتقرير المصير، فهي ستنطلق من رؤية الأغلبية الساحقة للجنوب، والمليونيات التي تخرج مطالبة بفك الارتباط بعد أن فشلت الوحدة في الواقع.
وبالنسبة للقوى الأخرى التي تنطلق من رؤى الأحزاب اليمنية أو مشاريع أخرى، فلن تأتي بجديد غير ما كان حوار صنعاء قد أقره في 2013م، قبل حرب 2015م وما حدث من تطورات عصفت بما تبقى من وحدة، وأسقطت شرعية الرئيس هادي آخر رئيس منتخب، من أبناء الجنوب وصل لأعلى هرم السلطة اليمنية.
هناك إشكاليات ستواجه الحوار، مثل حل المجلس الانتقالي الجنوبي فهذا القرار كان غير موفق وأسقط شرعية أي حديث لمن سيشاركون في الحوار من قيادات الانتقالي التي حلت نفسها، فكيف سيتم التعامل معهم في الجنوب؟.
الأمر الآخر أن الأحزاب والمكونات الأخرى، وإن كان الحوار سيتم بدون أحزاب ومكونات، ستدخل وهي متفقة على رؤيتها المنطلقة من حوار صنعاء، وتنسيق مسبق بينهم، بينما من يمثلون الانتقالي لا كيان معترف به يمثلهم، وهذا أمر يعقّد الحوار، إذ بات الجميع شخصيات مستقلة، فمن سيمثل الملايين الموجودين في الساحات؟